وعندما يصل المسلم إلى مشارف مكة المكرمة عليه أن يتذكر أنه مقبل على أعظم الأماكن حرمة على وجه الأرض وأنه قادم على المكان الذى حرمه الله من فوق سبع سماوات وخصه بالتكريم والتبجيل وليتذكر الإنسان أن تربة هذا البلد الكريم هى التى حملت على أديمها أطهر وأنقى وأعظم الرجال منذ آدم وحتى قيام الساعة فعلى أديمها سار الأنبياء والرسل والصديقون جاءوا من كل فج وفى كل زمان ليلبوا نداء ربهم وليحجوا بيته الحرام وعلى أرض مكة المكرمة جرى أعظم صراع بشرى بين الحق والباطل، بين النور والظلام لينصر الله دينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام - رضي الله عنهم - ثم ليعم من رحابها نور الإسلام فيضئ للبشرية جمعاء حتى قيام الساعة.
فما أعظم المكان وما أعظم الذكريات وما أحلى أن يرى الإنسان مكة وقد لاحت له ليطفئ لظى الشوق إلى بيته الكريم عندما يقترب من مشارف مكة وعندئذ على الإنسان أن يدعو بالمأثور من القول فيقول:
"اللهم اجعل لى بها قرارًا وارزقنى فيها رزقًا حلالًا"
وعند دخول مكة يقول:
"اللهم إن هذا الحرم حرمك والبلد بلدك والأمن أمنك والعبد عبدك جئتك من بلاد بعيدة بذنوب كثيرة وأعمال سيئة - اللهم إنى أسألك مسألة المضطرين إليك المشفقين من عذابك أن تستقبلنى بمحض عفوك وأن تدخلنى فسيح جنتك، جنة النعيم"
"اللهم إن هذا حرمك وحرم رسولك فحَرم لحمى ودمى وعظمى على النار -اللهم أمنى من عذابك يوم تبعث عبادك وأسألك بأنك أنت الله الذى لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم أن تصلى وتسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا" (1)
أسماء مكة المكرمة
ونظرًا لعظم مكانتها وعلو قدرها منذ أن خلق الله الأرض ومنْ عليها فقد أُطلق على مكة الكثير من الأسماء ومنها.
مكة: الحرم كله وقيل معناها"أنها تمك الجبارين والفجار أى تخرجهم"
(1) الكعبة المشرفة -أمينة الصاوى ص 276.