فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 253

ولكن الإنجليز والدول الاستعمارية كانت كعادتها أشد مكرًا وأكثر نكاية بالدول الإسلامية من كل عدو لدود فهيهات أن يمكنوا لقائد مسلم أن يقيم دولة عربية إسلامية كبرى في المنطقة ففى نفس الوقت ومن خلف ظهر الشريف الحسين بن على كان الإنجليز والفرنسيون يتعاهدون على تقسيم تركة الرجل المريض في تركيا فيما بينهم وكان بلفور الوزير الإنجليزي ووعده المشئوم لليهود بمنحهم الحق في احتلال فلسطين وإقامة دولة لهم على أرض المسلمين ومن هنا كان على الإنجليز عند الوقت المناسب أن يتخلوا عن هذا القائد الوفى الطموح ويتركوه وحيدًا أمام خصومه حتى يتخلصوا منه وهكذا بعد أن عاش الحسين بن على حلمه في الاستقلال لم يدم هذا الحلم سوى فترة قليلة ثم ما لبث أن أفاق على الحقيقة المرة وانتهت أحلامه كلها بنفيه إلى قبرص وتوليه ابنه علىّ الحكم على الحجاز لفترة شهور معدودة ثم انتهت وذلك بعد أن فسدت الأحوال وساءت المعيشة في منطقة الحجاز من كثرة الاضطرابات والمعارك الجانبية وعدم إدراك الاستراتيجية العالمية التى كانت تحكم العالم آنذاك وكانت مشيئة الله رحيمة بهذه الأمة فقيضت للحجاز عودة الحكم السعودي للمرة الثانية حكمًا فتيًا سنيًا فأقام العدل ونشر الأمان في منطقة الحجاز والجزيرة العربية وكان في هذا حفاظًا لبيت الله وجواره والحمد لله ولقد اتسمت فترة حكم الشريف حسين واستقلاله بالحجاز بالآتى:-

-نشطت الحركة العلمية وأسس الحسين أول مدرسة حكومية عربية اسماها الخيرية أمام باب السلام ثم أنشأ مدرستين أخريين في المعلاة وأخرى في حارة الباب وأنشأ مدرسة أرقى في قلعة قعيقعان"الهندى"اسماها"الراقية"وأخرى تماثل الثانوية اسماها"العالية"وإنشاء وكالة للمعارف تولاها فضيلة الشيخ/ على مالكى وأنشأ مدرسة للحربية وأخرى للزراعة (1)

(1) تاريخ مكة ـ أحمد السباعى ص 618: 625

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت