فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 253

ولهذا فقد استخرت الله تعالى وبدأت في الكتابة عن مكة المكرمة بعد أن وفقنى الله تعالى في الكتابة عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ولكن هنا الميدان كان أكثر عمقًا وأكثر غموضًا ... فاستعنت بالله تعالى ثم بأعمال من كتبوا عن هذا من قبل - جزاهم الله عنا كل خير- ووجدتنى أغوص في أعماق سحيقة، وكلما تكشفت لىّ معالم غمضت علىّ أخرى، وكلما حُلت أمامى عقدة استعصت الأخرى إلى حين ...

وعلى عكس كتابى السابق عن المدينة المنورة حيث كان الإيجاز هو الطابع الغالب آثرت في هذا الكتاب أن أهتم بسرد بعض التفاصيل دون إطناب مخل بالمضمون، وذلك لطبيعة البحث من حيث المنسك وارتباطه بعقيدة المسلم وبالمكان موضوع البحث وهو الكعبة المشرفة ... وكذلك لعدم وجود آثار إسلامية كثيرة باقية مثلما كان في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلوات والتسليمات ولامتداد تاريخ مكة المكرمة المرتبط بالعقيدة منذ بدء الخليقة.

فمكة المكرمة هى حرم الله وأهم معالمها بل المعلم الذى من أجله خلقت مكة، هو الكعبة المشرفة ... وكذلك الحجر الأسود ومقام إبراهيم وبئر زمزم والمسعى ... الخ

وكل هذه المعالم المكرمة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنسك الحج والعمرة وبعقيدة المسلم ... فكان من اللازم التفصيل بعض الشيء حتى لا يحدث إخلال بموضوع البحث. ومعظم المعالم الأثرية الأخرى بمكة المكرمة لم يبق منها إلا أقل القليل من حيث العدد لا القيمة فمعظمها قد أُزيل ولم يبق له أثر ظاهر على وجه الأرض ولا يمكن الاهتداء إلى موقعه بدقه إلا على سبيل التقريب!! لذا مررت على ذكر تلك الآثار مرورًا عابرًا دون إطناب لمجرد تعريف القارئ بما كان وليس بما هو كائن ... وفى هذا الصدد سيلاحظ القارئ الكريم أن الساحة المحيطة بالمسعى الشريف اليوم كانت موضعًا لمعظم تلك الآثار ولكن جل هذه الآثار قد أزيل تمامًا ولم يبق منها سوى مكان مولد النبى صلى الله عليه وسلم على أرجح الأقوال ... ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت