يأتي بعض الدجاجلة ويقول لأصحاب البيت إن هذا البيت فيه جني وفيه ثعابين وما إلى ذلك. ولا ننسى أن الجن قد يسكنون بيتا فيه إنس بل مسلمون ولكن كلام الساحر هذا غير مقبول لأنه إما أن يتكلم بهذا عن طريق استخدام الجن أو عن طريق الدجل والتلبيس وأحلاهما مر فهو ساحر بهذه الطريق أو بهذه الطريق والدافع له إلى هذا أنه يريد أن يرعب أصحاب البيت لكي يطلبوا منه إخراج الجني أو توقيفهم وما إلى ذلك. وغالب الناس عند أن يخبروا بهذا يكادون أن يموتوا خوفا وهذا لفرط جهلهم وإلا فالجن معنا في كثير من أمورنا فهم في حمامات البيوت وغيرها ولهذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) )متفق عليه من حديث أنس، بل إن الجن يجرون منا مجرى الدم كما تقدم، وأيضا ليس كل جن البيوت مؤذين بل الغالب عليهم أنهم لا يؤذون إلا من آذاهم. ولهذا ذكر ابن عقيل في كتابه الفنون قال: (كان عندنا بالظفر يعني من بغداد دار كلما سكنها ناس أصبحوا موتى فجاءهم مرة رجل مقرئ أي حافظ للقرآن فاكتراها فارتقينا لأصبح سالما فتعجب الجيران وسألوه فقال: لما بت بها صليت العشاء وقرأت شيئا من القرآن وإذا شاب صعد من البئر فسلم علي فهبت فقال: لا بأس عليك علمني شيئا من القرآن... وقال نحن جن مسلمون نقرأ ونصلي وهذه لا يكتريها إلا الفساق فيجتمعون على الخمر فنخنقهم) . وكثيرا ما يسكن البيوت جن مسلمون لكن الغالب عليهم الجهل والتعدي والظلم. والسنة النبوية تدلنا على طريق إخراج الجن فقد روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن لهذه البيوت عوامر - يعني جن يعمرونها بالسكن فيها- فإذا رأيتم شيئا من ذلك فآذنوه ثلاثا فإن بدا بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان. ومعنى آذنوه أي أنذروه وحذروه فيقول له صاحب البيت أناشدكم الله أن تخرجوا ولا تؤذوا، ويكرر هذه ثلاثة أيام.