الصفحة 21 من 289

نفي التشبيه عن الله، إذا جاء في كلام السلف والأئمة فالمراد به التمثيل لا التشبيه المطلق، فإن نفي التشبيه المطلق عن الله قول الجهمية الذين يقولون: إن الله لا يشبه المخلوق بوجه من وجوه التشبيه، وهذا يلزم منه إنكار وجود الله، وهو قول الجهمية كما رد عليهم الإمام أحمد في رسالته: الرد على الزنادقة والملحدين، وكما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: بيان تلبيس الجهمية ومجموع الفتاوى وغيرها؛ لأن مطلق التشبيه بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات عند عدم الإضافة والتخصيص لا بد من إثباته، كما في مطلق الوجود والذات ومطلق العلم والقدرة، فمن نفى مطلق التشبيه في ذلك فقد أنكر وجود الله، وقد أنكر صفات الله، وهو مذهب الجهمية المعطلة، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

لازم الشيء ليس داخلا في معنى الشيء، ومن أمثلة ذلك:

جاءت النصوص بإثبات السمع لله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ويلزم من السمع الأذن، لكنها لا تثبت لله -تعالى- لعدم ورود النص بإثباتها. ... 1-

جاءت النصوص بإثبات البصر لله -تعالى- وأن الله يرى ويبصر خلقه وأعمالهم، ويلزم من البصر إثبات العين، وإثبات العينين لله -تعالى- إنما ثبت من نصوص أخرى غير إثبات البصر لله -تعالى- كحديث الدجال في الصحيحين: إن ربكم ليس بأعور وإن الدجال أعور عين اليمنى ولو لم يرد النص بإثبات العينين لله -تعالى- بنصوص أُخرى لما أخذ إثباتهما من إثبات البصر لله تعالى. ... 2-

أسماء الله وصفاته هي الله، لا يقال: إنها غير الله، كما تقوله المعتزلة وغيرهم، فإذا قيل: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ؛ فالمعنى الله نفسه على العرش استوى، لكن إذا أريد الاشتقاق، فيقال: اسم الرحمن مشتق من كذا، اسم الله مشتق من كذا، أما الله -سبحانه- ليس مشتقا من شيء، بل هو واجب الوجود لذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت