الصفحة 17 من 289

رؤية الرب في المنام حق، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ونقض التأسيس وغيرها، لكن على وجه لا يكون فيه تشبيه؛ كأن يرى نورا أو يسمع كلاما؛ كأن يقول: أنا ربك، أنا الله، أو يرى ربه في المنام على صورة حسنة أو غير ذلك على حسب عمله، فإن كان عمله صالحا حسنا رأى ربه في صورة حسنة، وإن كان عمله غير ذلك رأى ربه كذلك، ولا يلزم من هذه الرؤية أن يكون الرب مثل ما رآه؛ لأن هذه الرؤية من ضرب الملك الأمثال، أما رؤية الأنبياء فهي حق وهى وحي، قال الله -تعالى- عن الخليل إبراهيم -عليه السلام-: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الآية، ثم قال بعد ذلك: وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا .

قال شيخ الإسلام في النقض:"فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه، فهذا حق في الرؤيا، ولا يجوز أن يعتقد في نفسه أن الله مثل ما رأى في المنام، فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلا، ولكن لا بد أن يكون الصورة التي رآها فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه؛ فإن كان إيمانه واعتقاده حقا أتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلا كان بالعكس..."، إلى قوله: وهذه مسألة معروفة وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين، والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام، وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم إنكار رؤية الله، فهذا مما يقوله المتجهمة وهو باطل، مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت