فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا...) [الحجرات:15] أي: دفع الإيمان الصحيح الذي معهم الريب والشك الموجود، وإزاله بالكلية، وقاوم الشكوك التي تلقيها شياطين الإنس والجن، والنفوس الأمّارة بالسوء. فليس لهذه العلل المهلكة دواء إلا تحقيق الإيمان.

ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس يتساءلون حتى يُقال: هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك فليقل: آمنت بالله) [9] .

وفي رواية _ فليستعذ بالله ولينته) [10]

وبهذا بين صلى الله عليه وسلم الدواء النافع لهذا الداء المهلك. وهي ثلاثة أشياء

1-الانتهاء عن الوساوس الشيطانية 2- والاستعاذة من شرّ من ألقاها وشبّه بها؛ ليضل بها العباد 3- والاعتصام بعصمة الإيمان الصحيح الذي من اعتصم به كان من الآمنين.

وذلك: لأن الباطل يتضح بطلانه بأمور كثيرة أعظمها: العلم أنه منافٍ للحق، وكل ما نقص الحق فهو باطل (...فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ...) (يونس: من الآية32) .

الثالث عشر:ومنها: أن الإيمان ملجَأ المؤمنين في كل ما يلم بهم: من سرور وحزن وخوف وأمن، وطاعة، ومعصية، وغير ذلك من الأمور التي لابد لكل أحد منها.

فيلجؤون إلى الإيمان عند الخوف فيطمئنون إليه فيزيدهم إيمانًا وثباتًا، وقوة وشجاعة، ويضمحل الخوف الذي أصابهم كما قال تعالى عن خيار الخلق: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ...) [آل عمران: 173-174] . لقد اضمحل الخوف من قلوب هؤلاء الأخيار، وخلفه قوة الإيمان وحلاوته، وقوة التوكل على الله، والثقة بوعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت