وبالإضافة إلى ذلك بدأت تظهر في المغرب، خصوصا ابتداء من القرن العاشر الهجري، زوايا قامت بأدوار بارزة سواء في تطوير الثقافة أو في سبيل الحفاظ على التراث المخطوط. وعلى الرغم من كون السبب الرئيسي في إنشاء هذه المؤسسات سياسيا وذلك لمواجهة الغزو المسيحي للمغرب منذ القرن التاسع، فإنها قد أعطت أكبر العقول وأعظم المؤلفات وأهم الخزانات التي عرفها تاريخ المغرب، بدءا من عصر السعديين، ولا تزال خزانة زاوية تامجروت الناصرية بالجنوب المغربي تشهد على ذلك. أما خزانة الزاوية الدلائية التي كاد يتم لزعمائها الاستيلاء على المغرب بأكمله في القرن الحادي عشر الهجري فإنها كانت حسب المؤرخين في مستوى خزانة الحكم المستنصر الأموي التي كانت تضم أربعمائة ألف كتاب. يحدثنا الشيخ عبد الحي الكتاني أن الكثير من كتب هذه الخزانة قد آل إلى خزانة السلطان العلوي المولى الرشيد الذي حبس بعضا منها على خزانة المسجد الكبير بمكناس (13) .
كما آل رصيد منها إلى خزانات أخرى كخزانة الزاوية العياشية وخزانة مسجد مدينة"بزو"التي عثر فيها على النسخة الوحيدة لكتاب"البرصان والعرجان والعميان والحولان"للجاحظ ت255هـ.
بعد هذا العرض المختصر عن العوامل والظروف التي عملت على إنشاء المكتبات وتجميع أرصدة المخطوطات في المغرب، نرى الآن كيف تم تنظيمها وفهرستها قديما وحديثا.
إن كتب التراث والحضارة التي تشير إلى خزانات الكتب إشارات عابرة لا تحدثنا عن أنظمة هذه الخزانات إلا نادرا وعندما تتعرض لذلك فإنها تقتصر على ذكر اسم القيم عليها وذكر بعض محتوياتها من غير أن تتجاوزهما إلى الحديث عن عملية الفهرسة التي هي موضوع البحث.