والزاوية الثانية التي تضم مكتبة عظيمة بسبب مخطوطاتها النادرة هي الزاوية الحمزية العياشية بالرشيدية. بدأت توضع لها القوائم منذ القرن التاسع عشر. ففي سنة 1852 وضع لها دليل بعنوان:"فهرسة خزانة أبي سالم"وأحفاده (78) . وفي سنة 1962 صورت بعثة لمنظمة اليونسكو 259 مخطوطا. وفي سنة 1963 نشر محمد المنوني في مجلة تطوان بحثا بعنوان:"مكتبة الزاوية الحمزاوية"صفحات من تاريخها (79) : صدر المؤلف بحثه بمقدمة تاريخية عن الزاوية ثم وصف مجموعة من المخطوطات بما فيها المجاميع ذاكرا العنوان، اسم المؤلف، اسم الناسخ، تاريخ النسخ ورقم الكتاب في الخزانة. وأحيانا يذكر إما بداية المخطوط أو نهايته. أما المحتوى، فإنه لا يختلف عن الكتب المتداولة في الزوايا المغربية. أما مكتبة زاوية تنغملت التي يرجع تأسيسها إلى العصر السعدي فإنها تحتوي على 738 مخطوطا حسب اللائحة التي وضعتها لها الأوقاف عام 1973 والتي اقتصر فيها على اسم المؤلف وعنوان المخطوط وتاريخ النسخ (80) . ولا تخضع لأي ترتيب أو تنسيق.
وبعد فهذه فهارس وقوائم (81) المخطوطات العربية الإسلامية المحفوظة في مختلف خزانات المغرب، فما هي طبيعتها وما هي الطرق التي اتبعت في وضعها والقيام بها؟ ومن هم هؤلاء الذين أنيطت بهم هذه المهمة العلمية؟ وهل يمكن القيام أخيرا باقتراح بطاقة نموذجية لفهرسة المخطوط العربي دون محاولة القيام مسبقا بتحديد مفهوم الفهرسة تحديدا علميا باعتبارها عنصرا من عناصر علم المخطوطات الحديث المعبر عنه في الغرب بالكوديكولوجيا (Codicologie) .