فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 87

... ومثل هذا الصنف من الناس تجده وقد أُشْرِبَ فلبه بالمعاصي والمنكرات، حتى غشى قلبه الران، وأحاطت به الحُجُب، فهو لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، ولأولئك قُمُصٌ يتقمَّصونها، فتارة يتظاهرون بالنُّصْحِ، يهلكون أنفسهم، وتارة يجاهرون بالنقد وغير ذلك من لُبُوسهم .

... وليس أجهل من مثل هذا الصنف إلا من يعتد بكلامهم المكذوب ويثق بأخبارهم الملفَّقة .

... الصنف الثاني: شخص حملته العصبية الجاهلية لأن يتخلَّى عن صلاح نفسه وميلها للخير ليقع في أهل الحِسْبة بالثِّلب والسَّبّ، انتصارًا لقريبٍ له ضبطته الهيئة متلبسًا بجرم في إحدى الجرائم الشرعية أو الأخلاقية، فتجده ينافح عن قريبه، ويكيل أنواع التُّهم الساقطة، والحجج الداحضة، والتعليلات الواهنة، ليبرئ قريبه، وينفي عنه عار الفضيحة .

ومن"العينات الفريدة"لها الصنف: أن أحدهم لما ضُبِطَتْ"قريبته"في قضية اختلاء محرم ونوصحت في ذلك وحُثّت على الفضيلة والبُعُدِ عن مواطن الريبة، وأقرت بخطئها

ووعدت بالتوبة منه هي وصاحبها، جاء وليُّها ليقول: أبدًا.. لا يمكن هذا .. أنتم - يعني الهيئة - لَفَّقتُم هذا الأمر، و"قريبتي"لو اضطجعت بين عشرين رجل لا ضرها لأنها شريفة !! .

... يا سبحان الله ! هكذا يقول، و"قريبته"بجانبه تقول: لقد فعلتُ ذلك - الخلوة المحرمة - وأستغفر الله وأتوب إليه .

... فيا سبحان الله، ونسألك اللهم العافية والسلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت