فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 87

هذا هو الأصل في مقاصد أهل الحِسبة وكُلَّ من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فإذا وُجِدَ شيءٌ غير ذلك فهو خلاف الأصل وبلا ريب فإنه لا يأخذ حكمه.

الكمال محال

من نافلة القول تقرير هذا الأمر، فالكمال مُحَال، وتحقيقه عزيز، وقد عَزَّ وندر تحقيقه في القرون المُفَضَّلة، فما الظن بالحال في مثل زمننا اليوم، إن القائمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يألون جهدًا في إصابة الحق بعينه، لكنهم يعلمون في حدود بشريتهم وفق السياسة الشرعية، وقد يَنِدُّ من بعضهم أخطاء، لكنها مغمورة في بحر حسناتهم، إن هذا القول حقيقة يجب تقريرها، ليس مجاملة لأحد ولا مراعاة لخاطره، بل عملًا يقوله - تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ (( 1) . وقوله - تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (( 2) .

فالأخطاء من بعض أهل الحِسبة واقعة، والذي ينبغي تجنب تكرارها والعمل على تداركها حتى ولو كانت قليلة، لكنها معاملة من الناس بقول الشاعر:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جزء من الآية: 135، سورة النساء.

(2) الآية: 8، سورة المائدة.

وعينُ الرضَا عن كل عيب كَليلةٍ ... ... وعين السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

ولست هنا بصدد معالجة هذه القضية بتحليلها وتفصيلها..

الخ، فلا يَحْسُنُ ذلك في مثل هذا الموضوع، فلكل مقام مقال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت