فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 87

* ومنها إذا أنكر مُنْكِرٌ من أهل السفينة على الشريك الذي أراد خرقها فأعترض عليه معترض منهم نُسِبَ ذلك المعترض إلى الحمق وقلة العقل، والجهل بعواقب هذا الفعل ، إذ المُنْكر ساعٍ في نجاة المعترض وغيره، وكذلك لا يعترض على من يُنْكِرُ المُنْكَر إلا من عَظُم حُمْقُه وقَلَّ عقله، وجهل عواقب المعصية وشؤمها، إذِ المُنْكِر قائمٌ بإسقاط الفرض الواجب على المعترض وغيره، وساع في نجاتهم وخلاصهم من الإثم والحرج.

* ومنها أنَّ من سكت عن خرق الشريك السفينة مع استطاعته حتى غرق، آثمٌ فيما نزل به، وعاصٍ بقتل نفسه، كذلك الساكت عن إنكار المنكر آثم بسكوته، عاصٍ بإهلاك نفسه.

* ومنها أن شركاء السفينة إذا سكتوا عمن أراد خرقها كانوا هم وإياه في الهلاك سواء، ولم يتميز المفسد في الهلاك من غيره،

ولا الصالح منهم من الطالح، كذلك إذا سكت الناس عن تغيير المنكر عمهم العذاب، ولم يميز بين مرتكب الإثم وغيره، ولا بين الصالح منهم وغيره.

* ومنها أنه لا يُقْدِمُ من الشركاء على خرق السفينة إلا من هو أحمق، يستحسن ما هو في الحقيقة قبيح، ويجهل عاقبة فعله الشنيع، كذلك لا يقدم على المعصية إلا من استحسنها لنفسه، وجهل ما فيها من عظيم الإثم وأليم العاقبة، إذْ لو علم حق العلم أنه يفعل في دينه بمعصيةٍ من الفساد، ما يفعله خارق السفينة لما أقدم على المعصية أبدًا .

* ومنها أنه لا يقدم على خرق السفينة من أيقن بما في خرقها من إهلاكه إذ لا يقدم على إهلاك نفسه إلا من جَهِل أو شَكَّ فيه، كذلك لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن بوعيد الله - تعالى - ، وأليم عذابه على الزنى، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، وهذه قريبة من التي قبلها (1) .

... وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في بيان بعض فوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت