... وما أمر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله - من خصومه عنَّا ببعيد، فبرغم سعيهم للنيل منه والإيقاع به عند السلطان والكذب والافتراء عليه، وغير ذلك، وعلى الرغم من نصحه قد عفا وصفح عنهم، إذ لم يكن له مقصد سوى الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف وإظهاره، والنهي عن المنكر وإزالته، وإن أصاب النفس ما أصابها فجميع ذلك يهون في سبيل تحقيق تلك الغاية الحميدة (2) .
... قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -:
... جئت يومًا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أُبَشِّره بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتنكَّر لي،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "نزهة الفضلاء"3/1533.
(2) انظر"الأعلام العَلِيَّة في مناقب ابن تيمية" (ص83-84) للبزار .
واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزَّاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمرٌ تحتاجون فيه مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام، فسُرُّوا به، ودعوا له، وعَظَّمُوا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه (1) .
... هذا الموقف يبين أن العَدَاء الذي تسبب فيه خصوم ابن تيمية وأصَّلوا جذوره، لم يكن الحامل عليه من ابن تيمية الغِلُّ والحقد والحسد، كلاَّ، بل بسبب دعوته لهم للحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ولكنهم لما رأوا منه ذلك ناصبوه العداء، وأما هو - رحمة الله - فلم يكن ساعيًا إلا إلى ما فيه خيرهم، ولا أدلَّ من هذا المواقف على سلامة قلبه وصفاء نفسه وتجرده للحق - رحمه الله ورضي عنه - .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ