ولهذا ترجم الإمام الحافظ ابن حبان البُسْتيّ لهذا الحديث في"صحيحه" (3) بقوله:"ذِكْرُ إعطاء الله - جلا وعلا - الآمر بالمعروف ثواب العامل به من غير أن ينقص من أجره شيء".
... ومما يبين فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما رواه الإِمام مسلم في"صحيحه" (4) عن أبي ذرِّ - رضي الله عنه- أن ناسًا من أصحاب النبي ، ( ، قالوا للنبي ، (: يا رسول الله ذهب أهل الدُّثُور بالأجور، يُصَلُّون كما نُصَلِّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفُضُول أموالهم، قال:"أَوَ لَي الله قد جعل لكم ما تَصَدَّقون ؟! إنَّ بكُلِّ تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة،وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "صحيح مسلم" (2674) من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) "صحيح مسلم" (1893) من رواية أب مسعود البدري - رضي الله عنه - .
(3) انظر"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"1/ 525، كتاب البر والإحسان .
(4) "صحيح مسلم" (1006) .
قال الإمام النووي في شرح ذا الحديث:
"فيه إشارة إلى ثُبُوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن النكر، ولهذا نكِّره" (1) . ثم بين - رحمه الله - أن ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر من ثواب التسبيح والتحميد والتهليل .
وما يوضح عظيم فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه محمود في كل الحالات سواء ابتغي به الأجر العظيم الذي لا حدَّ له، يدلُّ على ذلك قوله - تعالى:
( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (( 2) .