فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 33

فكرت بالموضوع و بدأت أستشير شيوخي بالأمر ، و كانوا على فريقين ، الأول و هم الأكثر عددًا ، حذّروني من الرجوع و قالوا بأن سكني بينهم قد يعرّضني للفتنة و التخلّي عن ثوابتي تدريجيًا . و نصحوني بأن أتزوج إنسانًا مسلمًا ملتزمًا و أهجرهم . أما الفريق الثاني فنصحوني بالعودة ، و السكن بينهم و محاولة دعوتهم و الأخذ بأيديهم لإنقاذهم من النار ، فهم أولى الناس بالدعوة ، و طلبوا مني أن أمثّل لهم الإسلام في أقوالي و أفعالي و أخلاقي عسى الله أن يشرح صدورهم و أكون سببًا في هدايتهم ، و ذكروني بالحديث:"لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم". تملّكتني الحيرة حقيقة فالأمر خطير ! إنه أكبر من أمور الدنيا بكل ما فيها ، بل هو يخص الحياة الأبدية في الآخرة !

فكرت بالرأي الأول ، فقلت ، إن الزواج عند هذه الملة من غير أهل الطائفة هو جريمة عظيمة بالنسبة لهم ! وكانوا في السابق يقتلون من يفعل ذلكّ، أما حاليًا فقد تغيّر معظمهم و صاروا يكتفون بهجر الفاعل و التبرؤ منه !

ثم سألت نفسي:

"هل يا ترى أقوى على هجر أهلي و عائلتي و ذويّ ؟! هل أحتمل البعد نهائيًا عن الأطفال عيال أخواتي الذين أحبهم حبًا جمًا ؟!"

هل أستطيع أن أحرم نفسي من دخول منزل أهلي و أخواتي إلى الأبد ؟!

ياله من أمر يدمي القلب !

لكني تذكرت قول الله تعالى في سورة التوبة: ( قل إن كان آباؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين ) . فقلت إذًا أقتدي بالصحابة و الصحابيات الكرام و أفعل ذلك محتسبة أجري عند الله تعالى !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت