وعلى الإنسان الذي يصاب بأي نوع من الأمراض أن يقارن بين تصرفه عندما كان في صحة جيدة وتصرفة خلال مرضه ويتفكر في الأمر. وعليه أن يتذكر حاله المتواضع أثناء مرضه وكيف أدرك بقوة كم هو بحاجة إلى الله تعالى، وكم دعا ربه مخلصًا عندما كان متوجهًا لإجراء عملية جراحية مثلًا..
وعندما نعاين مرض أحد غيرنا علينا فورًا أن نشكر الله عندما نتذكر صحتنا الجيدة، فعندما يرى المؤمن إنسانًا برجل عرجاء عليه أن يتذكر كم أن رجليه نعمتان أساسيتان ومهمتان بالنسبة له: فيفهم أن كونه قادرًا على المشي إلى أي مكان يريده، حالما يستيقظ في الصباح وكونه قادرًا على الركض عند الضرورة، وقدرته على الاعتناء بنفسه دون حاجته إلى أحد، بحد ذاتها فضائل عظيمة من الله تعالى، وعندما يتفكر ويقارن، يتفهم أكثر قيمة ما منح من نِعم.
بماذا يتفكر الإنسان عندما يقابل شخصًا متعجرفا،ً مددللًا، مزعجًا، سيء الطبع؟
خلال النهار، سواء كنا في المكتب أو المدرسة، يصادف المرء أنواعًا مختلفة من الناس، وقد لا يكون كل هؤلاء الناس من ذوي الطباع الحسنة وممن يخافون الله. والمؤمن الذي يقابل مثل هؤلاء الأشخاص لا يتأثر بهم بل يظل متمسكًا بالسلوك الذي أمر الله به، فهو يعلم أن ميزة سوء الخلق عند هؤلاء الأشخاص سببها افتقارهم إلى الايمان بالله، وعدم تصديقهم بالآخرة. فيخطر على باله ما يلي: يحذر الله سبحانه وتعالى الناس من كرب الجحيم، ويسألهم أن يفكروا في العذاب الذي لا نهاية له وأن يحسنوا أخلاقهم في الحياة الدنيا ويتواضعوا لله ويلتزموا بالدين بإخلاص. ولو أدرك الإنسان أنه في مواجهة تهديد خطير كهذا، فإنه بالتأكيد سوف يأخذ احتياطاته لتجنبه. ولكن أولئك الذين لا يتفكرون في الأمر ولا يستوعبون خطورته يتصرفون وكأنه لا نار ولا عذاب يعدّان لهم.