ومن يعمل في وظيفة ما يمكنه دائمًا أن يدعو الله في سره فيسأله أن يسهل له عمله، ويفكر بأنه لا يمكن أن ينجح في أي شيء دون إرادة الله. ونرى من خلال القرآن أن الأنبياء الذين هم قدوة لنا كانوا يتوجهون باستمرار إلى الله في سرهم. ويتفكرون في الله خلال عملهم، وواحد من هؤلاء الأنبياء الكرام وهو سيدنا موسى عليه السلام. فبعد مساعدته لامرأتين التقاهما في سقاية قطيعهما توجه إلى الله بالكلمات التالية:
?ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقيرٌ? [القصص:23-24] .
مثال آخر نراه في القرآن عن هذا الموضوع هو مثال النبي إبراهيم والنبي إسماعيل عليهما السلام. فالله تعالى يذكر أن هذين النبيين تذكروا المؤمنين بالخير عندما كانا يعملان معًا فتوجها إلى الله تعالى بالدعاء حول عملهما.
?وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم? [البقرة:127-129] .
بماذا تجعلنا شبكة العنكبوت نتفكر؟
هناك أشياء كثيرة يمكن أن يتفكر فيها الإنسان الذي يمضي نهاره في المنزل. فمثلًا، خلال التنظيف قد يرى عنكبوتًا قد نسج شبكته في إحدى زوايا المنزل. ولو أدرك أن عليه التفكر في هذا المخلوق الذي لا يهم أحدًا عادة، سوف يرى أن آفاقًا جديدة فتحت له. فهذه الحشرة الصغيرة التي يراها أمامه هي معجزة في التصميم. فهناك تناسق في الشبكة التي ينسجها العنكبوت، وإذا حصل وتسائل كيف يمكن لحشرة صغيرة أن تنجز مثل هذا التصميم الكامل المدهش فأجرى بحثًا سريعًا فسوف يصادف حقائق أخرى استثنائية. فالخيوط التي يستخدمه العنكبون مرنة ثلاثين بالمائة أكثر من خيوط المطاط ذات السماكة نفسها. والخيوط التي ينتجها العنكبوت تضاهي بجودتها العالية الخيوط التي يستخدمها الإنسان في تصنيع البزات الواقية من الرصاص. فعجبًا لتلك المادة التي يعتبرها الناس مجرد شبكة عنكبوت بسيطة فيما هي واحدة من أفضل مواد التصنيع في العالم.