ويتضح من هذا القرار أن المنظمة الدولية التي خلقت دولة إسرائيل بقرارها رقم 181 بتاريخ 29/11/1947م اعترفت بمسؤولياتها عن قضية اللاجئين العرب بقرارها رقم 186 لعام 1948م، فقد كانت ولادة دولة إسرائيل مقترنة إذن بترسيخ قضية اللاجئين العرب الفلسطينيين، وإيجاد المؤسسات الدولية المعالجة للنواحي الإنسانية إلى جانب الناحيتين القانوينة والسياسية اللتين عُهد بهما إلى هيئات أخرى. وتوجه الوسيط الدولي برنادوت إلى الشرق الأوسط للاضطلاع بمهمته فوصل إلى القاهرة في 28/5/1948م، وبعد دراسة تمهيدية توجه إلى الأقطار العربية المجاورة وإسرائيل لمتابعة دراسة المشاكل القائمة في المنطقة دراسة ميدانية. وكانت قضية اللاجئين من القضايا الأولى الملحة التي جابهته فأخذ يعالجها مع السلطات المسؤولة منذ بدء قيامه بوساطته إلى اغتياله على يد الإرهابيين الصهيونيين في 16/9/1948م. ورفع الوسيط الدولي في 10/9/1948م تقريره الأول والأوحد إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ليرفعه بدوره إلى الجمعية العامة المنعقدة في دورتها العادية من أيلول إلى كانون الأول 1949م، وقد شرح فيه وجهة نظره في مشكلة اللاجئين والأولوية التي يجب أن تعطى لها، واقتراحاته من أجل حلها، ويؤكد برنادوت في تقريره، بأن عدد اللاجئين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1948م كان صغيرًا نسبيًا. وارتفع ارتفاعًا حادًا بعد مذبحة دير ياسين. فقد طرد الصهيونيون قسمًا وبالقوة عرب طبريا في 19 نيسان منه، وعرب مدينة حيفا في 22 نيسان، وعرب مدينة يافا في 29 نيسان، وعرب صفد في 10 أيار، وعرب الرملة واللد في 12 تموز، وعرب بئر السبع في 21 تشرين الأول وعرب الخليل الغربي في تشرين الأول 1948م.