لقد كانت الضفة الفلسطينية من أكثر المناطق التي توجه إليها اللاجئون الفلسطينيون، واستقروا فيها بعد سنة 1948م، فقد دخل إليها كما أسلفنا 38% من اللاجئين، وفي حين بلغ سكانها في مطلع الخمسينات نحو 470 ألف نسمة، وشكل اللاجئون 36% من ذلك المجموع، وهذه النسبة تماثل نسبة اللاجئين إلى سكان الضفة الشرقية لنفس العام. وتكررت المأساة مرة أخرى في عام 1967م وتوجه العديد من اللاجئين والنازحين من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية بعد حرب عام 1967م، وقدرت الحكومة الأردنية عدد اللاجئين والنازحين في صيف عام 1968م بحوالي 408 آلاف نسمة، منهم 360 ألف من الضفة ونحو 48 ألف من قطاع غزة، ونتيجة لسوء الأوضاع التي سادت الأراضي المحتلة، فقد ارتفع عدد الذين قدموا إلى الأردن حتّى عام 1967م إلى 428669 منهم 167211 لاجئًا وحوالي 231381 نازحًا (1) .
وكان من بين أهم الأسباب التي دفعت السكان الفلسطينيين للهجرة: الضغوط التي مارستها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الهادفة إلى تفريغ الأرض من أصحابها، وكذلك ضآلة فرص العمل في الضفة الفلسطينية، وتواترها في الأردن، نتيجة التركيز الصناعي والتجاري، وما تمنحه وكالة الغوث من خدمات للاجئين، وعليه شكلت الضفة الفلسطينية منطقة الطرد البشري والأردن منطقة الجذب البشري، ونتيجة لذلك فقدت الضفة الفلسطينية جزءًا كبيرًا من عوامل معدلات النمو السكاني من خلال التهجير الكبير للسكان المباشر وغير المباشر.
(1) ـ موسى سمحة التغيرات في فلسطين، دراسة في النمو السكاني والصراع الديمفرافي، ندوة الخصائص الديمغرافية للشعب العربي الفلسطيني التي نظمها المعهد العربي للبحوث الإحصائية في تونس خلال الفترة 13-15/11/1984م ص.392.