فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 95

وبشكل عام أدت السياسات الإسرائيلية إزاء الأقلية العربية في إسرائيل إلى سد طريق التحديث الاجتماعي لهذه الأقلية بعد عام 1948م. وذلك بفقدانها المدينة الفلسطينية، وبقائها كمجتمع قروي يعتاش عن طريق العمل في المدن اليهودية التي لا تستوعبه، ثمّ فقد المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر القرية بفقدانه الزراعة، فبقي لا هو مدني ولا هو قروي. وربما كان هذا هو العربي الإسرائيلي؛ الحداثة الوحيدة التي يعرفها هي الحداثة اليهودية، ينضم إليها مقلدًا ومهمشًا ومطالبًا في أفضل الحالات. والقرية التي فقدت نفسها هي الأصالة الوحيدة التي يعيشها أو يحاول أن يستعيدها كالفولكلور والعادات والتقاليد والأمثال الشعبية. لقد فقد المجتمع الفلسطيني في إسرائيل نخبه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبذلك فقد أهم ركائز تطوره الاجتماعي الخاص.

وأصبح العربي في إسرائيل يواجه بكل يوم تحدٍ خطير يتمثل بعملية الأسرلة، التي تستهدف تعديل ثقافة العرب وتغييرها على نحو يجعل تأطيرها في الإطار الإسرائيلي ممكنًا، أي باختصار تشويهها. وهذه هي بالضبط عملية نشوء العربي الإسرائيلي. (1)

(1) ـ التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1990م ص177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت