قال سبحانه عن القرآن: [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ ] ( يونس: 57 ) ، وقال عن التوراة: [ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْء ] ( الأعراف: 145 ) ، وقال عن الإنجيل: [ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ] ( المائدة: 46 ) ، وليست المواعظ في الرقائق والسلوكيات فحسب بل إن الأمر بالنظر في جوهر الرسالة وهو التوحيد موعظة ، والنهي عن الشرك موعظة ، قال سبحانه: [ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ] ( سبأ: 46 ) ، وقال: [ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ] ( لقمان: 13 ) .
* فلسفة ( ليس في الإمكان أحسن مما كان ) تكاد تحكم النظرة"التجميدية"للواقع الإسلامي ، على ما هو عليه من تشرذم وفرقة ، مع أن النظرة الشرعية"التجديدية"تدعو دائمًا لإحياء ما اندرس من معالم الدين ، ومنها وفي مقدمتها بعد التوحيد عقيدة الولاء والبراء ، التي هي أوثق عُرى الإيمان .
* شرعيون لا قدريون: نحن نؤمن بالقدر ، لكننا لا نؤمن"بالقدرية"فالقدرية ( العقدية ) بنوعيها 3 ، ابتداع في الدين ، وشذوذ في الاعتقاد ، عافى الله تعالى منه أهل السنة والجماعة ، ولكن نوعًا جديدًا من ( القدرية الفكرية ) بدأ ينتشر بين المسلمين ، يشيع بينهم نوعًا من الهزيمة ، ولونًا من السلبية ، تقعدهم عن العمل بتكاليف الشريعة ومحكمات الأحكام احتجاجًا بالقدر ؛ وذلك في صنوف من الأقاويل ،