فقه الوفاق .. متى نحييه .. ؟!
الشيخ الدكتور / عبد العزيز بن مصطفى كامل
دكتوراه في الشريعة جامعة الأزهر
وعضو هيئة تحرير مجلة البيان
أعده للنشر في الفوائد / محمد جلال القصاص
بسم الله الرحمن الرحيم
أصبح الإجماع الدولي على استهداف الإسلاميين أمرًا محيرًا ، وأصبح انحياز الملحدين إلي جانب النصارى ، وانسجام النصارى مع اليهود ، وتلاقي اليهود مع الوثنيين ، واتفاق أهل النفاق مع كل هؤلاء على ضرب الإسلام وإذلال المسلمين ؛ من المحن الدهماء ، والفتن التي تدع الحليم حيران ، فحتى الدعوات السلمية ، والجهود الخيرية ، والمقاومات المشروعة للاحتلال في مثل فلسطين و الشيشان و الفلبين و العراق و أفغانستان ، أصبح كل ذلك محرَّمًا مجرَّمًا ، ومعارضًا مطاردًا ! إنه إجماع غير مسبوق للاعتداء على المسلمين ؛ فقد كان الأعداء يتناوبون ذلك الاعتداء على بعض الأطراف ولكنهم يَدَعون بعضها ، ويصادمون بلدًا ويصالحون آخر ، أما اليوم فهم مجمعون ومجتمعون على الحرب والضرب في كل حدب وصوب [ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ] ( الذاريات: 53 ) .
ولكن دهشتنا وحيرتنا ، وانزعاجنا واستغرابنا من ذلك ( الإجماع والاتفاق ) لا يدانيه في الدهشة والانزعاج ، والحيرة والاستغراب ، إلا ما يقابله ما يشبه ( الإجماع ) - من هؤلاء المستهدَفين - على عدم الاجتماع ، من شِبه الاتفاق منهم على عدم الاتفاق .
لا أقصد على مستوى الزعامات والقيادات فقط ؛ فذلك أمر قد كثر الكلام فيه ، وسبق التعرض له ، ولكن أقصد على مستوى القواعد العريضة ، والبُنى التحتية لهؤلاء الإسلاميين المستهدَفين .