والواقع أن الموضوع الثاني -الربا- قد لقى شيئًا من العناية والخدمة أكثر مما لقيه الموضوع الأول. فقد كتب فيه الأساتذة أبو الأعلى المودودي (في كتابه"الربا"وقد نشر بالعربية وطبع عدة مرات) . ومحمد عبد الله دراز (في رسالة"الربا"وقد ألقاها كممثل للأزهر في مؤتمر الفقه الإسلامي بباريس سنة 1951) ، وعيسى عبده (في رسالته"لماذا حرم الله الربا"وقد نشرتها مكتبة المنار الإسلامية بالكويت في سلسلة"نحو اقتصاد إسلامي سليم") ، ومحمد أبو زهرة (في رسالة"تحريم الربا تنظيم اقتصادي"نشرت في السلسلة المذكورة) ، ومحمد عبد الله العربي (في بحث له عن"الملكية الخاصة وحدودها في الإسلام"ألقاه في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، ونشره المجمع في كتابه الأول) ، ومحمود أبو السعود (في كتابه:"خطوط رئيسية في الاقتصاد الإسلامي"وفي بحث له: هل يمكن إنشائي بنك إسلامي؟ نشرته مكتبة المنار أيضًا) ، ومحمد باقر الصدر (في كتابه"اقتصادنا"نشرته"دار الفكر"في لبنان، وفى رسالة"البنك اللاربوي") ، ومحمد عزيز (في بحثه"عوامل النجاح في البنك اللاربوي"نشرته"المنار"فى سلسلتها أيضًا) إلى غير ذلك من البحوث والمقالات التي تناولت الربا من زاوية إسلامية خالصة، أو من زاوية متأثرة بالنظرة الرأسمالية الغربية إلى المال وإلى الحياة.
ولا زال الموضوع في حاجة إلى خدمة أعمق وأوسع، ولا يزال المجال فسيحًا لمن يبذل فيه جهدًا أكبر، معتمدًا على الدراسة المقارنة، مع الرجوع إلى مصادر الإسلام الأصلية . ولكنه على كل حال نال قسطًا من العناية. أما موضوع الزكاة فلم يأخذ حقه من عناية العلماء والباحثين . ولم يُخدم كما ينبغي لموضوع مثله، له مكانته ومنزلته في فرائض الإسلام وفى نظامه المالي والاقتصادي والاجتماعي.