وثالث هذه المصادر: السوابق التطبيقية للصحابة وخاصة سنة الخلفاء الراشدين المهديين الذين ألحق الرسول - صلى الله عليه وسلم- سنتهم بسنته، وأمرنا بالتمسك بها والحرص عليها، في حديثه الذي رواه عنه العرباض بن سارية:"إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، عضوا عليها بالنواجذ"
(رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو الحديث الثامن والعشرون من الأربعين النووية) .
وأولى من ينطبق عليه هذا الحديث هم الخلفاء الأربعة -رضى الله عنهم-، وألحق بهم بعض العلماء: عمر بن عبد العزيز الذي عدوه خامس الراشدين بحق كما تشهد بذلك سيرته وأعماله ومآثره -رضى الله عنه-.
وإليه ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه (المنار المنيف لابن القيم بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبى غدة ص150) .
ومن هنا احتفلنا بهدي العمرين في جمع الزكاة وتفريقها، وخصوصًا عمر الأول. فإن سنته التي سار عليها مع وجود الصحابة وإقرارهم لها -رضى الله عنهم- تعد جزءًا من مصادر التوجيه والتشريع في الإسلام، بنص الحديث النبوي المذكور.
4-أقوال الفقهاء
ورابع تلك المصادر: أقوال الفقهاء وآراؤهم، سواء أكانت تفسيرًا للنصوص، أم استنباطًا منها، أو قياسًا عليها، أو تعليلًا لها، فما كان من هذه الأقوال موضع إجماع متيقن فهو حجة لا أعدوه، وما لم يكن كذلك فهو"رصيد"ثمين أستفيد منه وأنتفع به، ولكنى لا ألتزم مذهبًا واحدًا آخذ بكل أقواله واجتهاداته، فقد يسوغ هذا للمرء في خاصة نفسه.