سادسًا: متى يدخل المعتكف؟
فيه قولان قويان في هذه المسألة، قول جمهور العلماء على أنه يدخل قبل مغرب يوم عشرين أي قبل غروب الشمس من يوم عشرين، حتى تكون فعلًا اعتكفت العشر الأواخر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث على العشر الأواخر ومن دخل المسجد بعد غروب الشمس لا يصدق عليه أنه اعتكف العشر الأواخر كاملة، وفيه قول آخر وهو أنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر من يوم الواحد والعشرين، واستدل هؤلاء بحديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر صلى الصبح ثم دخل معتكفه) لكن هنا وقفة، حيث إنه لو دخل بعد الصبح فقد فاتته ليلة الواحد والعشرين ومن فاتته ليلة كاملة لايصدق عليه أنه اعتكف عشر ليالي وخاصة أن الاعتكاف عشر ليالي ما قال عشرة أيام، الاعتكاف ربط بالليالي يقول اعتكف عشر ليالي تسع ليالي، والذي لم يدخل إلا بعد صلاة الصبح كيف نقول عنه أنه اعتكف عشر ليالي، أو نقول اعتكف العشر الأواخر، وقد ترك ليلة كاملة بل هذه الليلة ورد فيها أحاديث كثيرة أنها قد تكون ليلة القدر، كيف نجمع بين حديث دخل معتكفه بعد صلاة الصبح، وبين حديث أبي سعيد في العشر الأواخر وغيره من الأحاديث أنه كان يعتكف العشر الأواخر، الجمع يسير وبين وسهل، مع أن القول الثاني قال به علماء كبار لهم شأن أنه لا يدخل إلا بعد الفجر، والقول الأول قال به جمهور العلماء دليلهم أوضح وكلما أمكن إعمال الأدلة جميعًا أولى من إعمال دليل وإهمال الثاني قال العلماء: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل المسجد قبل غروب الشمس في يوم العشرين