قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله:"يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَشِيرَ قَبْلَ الاسْتِخَارَةِ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ النَّصِيحَةَ وَالشَّفَقَةَ وَالْخِبْرَةَ, وَيَثِقُ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ... وَإِذَا اسْتَشَارَ وَظَهَرَ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ, اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ".
رابعًا: الاستفادة من تجارب الآخرين في الخيارات، والسؤال عمن سلك الدرب قبلك، سواء كان في تخصص أو في علم معين تطلبه.
وخامسًا: جمع المعلومات قبل الاختيار، لأن الاختيارات تُبنى على العلم لا على العواطف والتخمينات، وجمع المعلومات خطوة مهمة، وينبغي أن لا تطول جدًا لتفوت الفرصة، وإنما ينبغي أن يكون الاختيار بناءً على بينة.
بعض الصوفية يختار دائمًا ما رآه شيخه حتى لو كان الذي يراه خطأً، من باب تقديس الأشخاص، وبعضهم ربما يطلب من صاحب القبر أن يختار له!!
الاختيار ليست عملية شركية ولا عشوائية، وكذلك فالاختيار يحتاج إلى تحسس أحيانًا بالسمع والأذن والعين البصر والعقل والقلب، هذه مجالات التحسس، استطلاع استبيان، أحيانًا تحتاج إلى عمل دراسة كاملة وإحصاء قبل أن تختار، وإذا أردت أن تسأل في مسألة علمية فقهية، فلا بد أن تختار المفتي صاحب الدين، الورع، العلم الخوف من الله، الخشية الفقه، ثم كذلك تعمد سادسًا إلى السبر والتقسيم، بعد حصر الاختيارات والنظر في كل واحد منها، وما هي المصالح في هذا والمفاسد، فترجح بناءً على ذلك وتقوم سابعًا باتخاذ القرار.
في غمرة الجهل والهوى، يختار الناس أشياء ليست هي الأصلح لهم، وقد يخفى الاختيار الأفضل حتى على الأكابر.
كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَيْهِ تَدْعُوهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ أَنَا أُمُّكَ كَلِّمْنِي، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ.
فَرَجَعَتْ ثُمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي.