فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 76

روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فمررنا بصبيانٍ فيهم ابن صياد، ففرّ الصبيانُ وجلس ابنُ صياد، فكأنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كره ذلك، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: » تربتْ يداكَ، أتشهدُ أني رسولُ الله؟ « فقال: لا. بل تشهد أني رسول الله؟ فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله حتى أقتله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: » إنْ يكن الذي ترى فلن تستطيعَ قتله « (1) . وفي رواية: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رهطٍ قِبَلَ ابنِ صياد حتى وجده يعلبُ مع الصبيانِ عند أُطُمِ بني مَغالة، وقد قاربَ ابنُ صياد يومئذٍ الحُلُم، فلم يشعرْ حتى ضربَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ظهرَه بيده، ثم قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لابن صياد: » أتشهدُ أني رسولُ الله؟ « فنظر إليه ابنُ صياد فقال: أشهدُ أنكَ رسولُ الأمِّيِّين. فقال ابنُ صياد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسولُ الله؟ فرفضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: » آمنتُ باللهِ وبرسله «، ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: » ماذا ترى؟ « قال ابنُ صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: » خُلِّطَ عليه الأمر «. ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: » إني قد خبَّأْتُ لَكَ خَبيئا ً «، فقال ابنُ صياد: هُوَ الدُّخُّ. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اخْسأْ فلن تَعْدُوَ قدرَك «. فقال عمرُ بن الخطاب: ذرني يا رسولَ الله أضرِبْ عنقه! فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: » إِنْ يَكُنْهُ فلن تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يَكُنْهُ فلا خيرَ لك في قتله « (2) .

(1) - المصدر السابق (18/45) .

(2) - نفسه (18/54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت