إيرادَ صيغةِ الأمر والنّهي، وإنما المرادُ إزالةُ المنكرِ والحملُ على المعروف، فإذا فعل ذلك في إلزام الغرامة في هذه الصور [1] المختلفِ فيها، فقد وُجد الأمر بالمعروف والنهيُ عن المنكر، أو ما ينطلق عليه ذلك.
والدليلُ على أن المراد بالأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر ما قلناه: الاتفاقُ على أنَّ من رأى خمرًا بيد إنسان مثلًا، فأراقها من غير كلمةٍ قصد بها الأمر أو النهي، أنه خرج عن العُهدةَ [2] ، وأنه لا يعصي بترك صيغة الأمر أو النهي، وإذا كان المطلوبُ إزالةَ المنكر، فردُّ الظلامة إزالة الظلم، فيدخل [3] تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والوجه الثاني: لو سلّمنا أن الصيغة مطلوبةٌ، أعني: صيغةَ الأمر والنهي، [وأعني بكونها مطلوبة؛ أي: معتبرة في حقيقة الأمر والنهي] [4] ، لكان لنا أن نقول: إنَّ للقاضي الأمرَ والنهي بما يراه حقًّا، فلنفرضْهُ قد أمَرَ بالتغريم في مسألة خمر الذمّي، أو أَمَرَ بردِّ السَّاجَة وهدمِ البناء في مسألة - غصب السَّاجة وإدراجِها في البناء، فأمْرُه هذا أمرٌ بمعروف عنده، وقد جاز له ذلك، فقد جاز الأمر بالمعروف والنهي
(1) في الأصل:"الصورة"، والمثبت من"ت".
(2) أي: أدّى الواجب الذي في ذمته.
(3) في الأصل:"ليدخل"، والمثبت من"ت".
(4) زيادة من"ت".