الصفحة 4 من 47

أما بالنسبة للاستئجار للحج فالإجماع قائم كما حكاه الإمام ابن قدامة وابن رشد وابن المنذر-رحمة الله عليهم جميعًا- حكوا الإجماع على أن الاستئجار للمنافع المباحة شرعًا أنه مباح ، وبناءً على ذلك فإن الحج عن الغير منفعة مباحة شرعًا وليست من فرائض الأعيان التي لا يصح التوكيل فيها ، فلما دخلت النيابة جاز أن يحج عنه بالإجارة ، وهو قول جماهير العلماء-رحمة الله عليهم-.

أما أنواع الإجارة عن الميت فعلى حالتين:

الحالة الأولى: يسمونها إجارة البلاغ ، وإجارة البلاغ أن تستأجر شخصًا وتقول له أقوم بنفقتك حتى تبلغ الحج فتقوم بنفقة الركوب وبنفقة النزول وبنفقة الطعام والشراب ونحو ذلك من اللباس والهدي الذي يجب إن كان متمتعًا أو قارنًا ولا تنفق عليه شيئًا زائدًا على حاجته المحتاج إليها في حجه هذا النوع يسمونه ( إجارة البلاغ ) والإجماع قائم على مشروعيته عند من يقول بجواز الإجارة .

أما الحالة الثانية: فهي إجارة المقاطعة وهي التي يسمونها على سنن الإجارة يكون فيها السوم يقول له حج عن ميتي بألف يقول لا بل بألفين لا بل بثلاثة ثم يتداولان حتى يثبتان على سعر معين إن كان قد حج عنه قال أريد ألفين أو ثلاثة ، فإن زادت الألفان أخذ الزائد وإن نقصت وجب عليه أن يكمل الناقص ولا يجب على صاحب الميت أن يدفع له الناقص هذا النوع يسمونه ( الإجارة على سنن الإجارة ) وهي إجارة مقاطعة وفي النفس منها شيء وإن كان الأقوى والأشبه أنه تجوز إجارة البلاغ دون إجارة المقاطعة ، يشترط في هذا الأجير طبعًا أن يكون قد حج عن نفسه ولا يجوز أن يحج عن الغير إذا لم يحج عن نفسه لحديث ابن عباس أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- سمع رجلًا وهو يطوف بالبيت يقول: لبيك عن شبرمة ؟ قال: (( ومن شبرمة ) )قال أخي أو ابن عمٍ لي مات ولم يحج قال: (( حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) )، والله - تعالى - أعلم .

السؤال السادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت