الصفحة 26 من 47

الصحيح أنه لايصح الطواف بدون وضوء لحديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( الطواف بالبيت صلاة ) )، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة-- رضي الله عنه -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( لايقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )، ومن الأدلة التي تقوي أن الطواف تشترط له الطهارة حديث أم المؤمنين عائشة في الصحيح لما نفست قال-عليه الصلاة والسلام-: (( اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) )فهذا يدل على أنه تشترط له الطهارة

، ويقوي ذلك أن الطواف تشرع له الركعتان ، ولذلك لا يستقيم أن يطوف بالبيت ثم يذهب ويتوضأ من أجل أن يصلي ركعتي الطواف بل قال بعض العلماء: لو فصل بين طوافه وبين الركعتين يقولون: إنه إذا كان فاصل مؤثر يستأنف وإن كان الصحيح أنه لا يستأنف ؛ لكن لا يستقيم أن الإنسان يطوف ثم بعد ذلك يؤخر ركعتي الطواف على هذا الوجه على خلاف الوجه المعتبر بالسنة ، وبناءً على ذلك يقوى القول باشتراط الطهارة للطواف ولا يصح الطواف إلا بطهارة .

وخالف الحنفية وقالوا قصد الشرع أن تطوف بالبيت بغض النظر عن كونك متوضئًا أو غير متوضيء لأنهم نظروا من جهة الرأي إلى المعنى ، وهذا لا شك أنه اجتهاد أقوى منه حديث ابن عباس فإن حديث ابن عباس أقل ما قيل إنه موقوف على ابن عباس والموقوف على ابن عباس لا يخفى قوته خاصة وأنه قال: (( الطواف بالبيت صلاة ) )هذا يدل على أنه يشترط له ما يشترط للصلاة من طهارة ولا معنى ذلك إلا بالطهارة وجاءت السنة في حديث عائشة تقوي ذلك وليس معنى ذلك أنه يشابه الصلاة من كل وجه لأن القياس لا يستلزم أن يكون من كل وجه وللمسألة بسط ذكرناه في مسائل الحج ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الثاني والثلاثون:

إذا أقيمت الصلاة وأنا في الطواف فهل يشرع لي قطعه أو أتمه ثم أصلي وإذا كان يشرع لي أن أقطعه ثم انتهت الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت