فَيَجُوزُ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا الحَدِيثَ أَنَّهُ يَأْخُذُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِينَ بِرِزْقَيْهِ بِمُوَسَّعِهِ، وَبِمَقْتُورِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ؟ مَا أَرَاكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِالمُحَالِ، لِتُغَاط [1]
بِهَا الجُهَّالَ، وَتُرَوِّجَ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَنَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَا تدْخلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا ... الحَدِيثُ» [2] .
(32) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ المُبَارك، أبنا يُونُس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«يَقْبِضُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ المُلُوكُ؟» [3] .
أَفَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ يَطْوِيَ اللهُ السَّمَاءَ بِأَحَدِ رِزْقَيْهِ؟ فَأَيُّهُمَا المُوَسَّعُ عِنْدَكَ مِنَ المَقْتُورِ؟ وَأَيُّهُمَا الحَلَالُ مِنَ الحَرَامِ؟ لِأَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» ، وَادَّعَيْتَ أَنْتَ أَنَّ إحْدَهُمَا مُوَسَّعٌ، وَالآخَرُ مَقْتُورٌ.
(33) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو،
(1) كذا بالأصل، وفي «س» ، وثلاث نسخ على «ع» ، «تغالط» . والمثبت من الأصل، و «ع» . وقال صاحب تاج العروس (19/ 520) :
«غَاطَ يَغُوطُ غَوْطًا، أَي حَفَر. وغاطَ الرَّجُلُ فِي الطِّين. والغَوْطُ: دُخُولُ الشَّيءِ فِي الشَّيْءِ، كالغَيْطِ، يُقالُ: غاطَ فِي الشَّيْءِ يَغُوطُ ويَغِيطُ: دَخَلَ فِيهِ. وَهَذَا رملٌ تَغُوطُ فِيهِ الأَقْدامُ» .
(2) أخرجه مسلم (54) ، وغيره. من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه البخاري (6519، 7382) ، ومسلم (2787) ، وابن ماجه (192) ، وأحمد (8863) ، وغيرهم، من طرق عن يونس -هو ابن يزيد الأيلي-، به.