الصفحة 120 من 352

فَهَاكَ خُذْهَا أَيُّهَا المَرِيسِيُّ، قَدْ جِئْنَاكَ بِهَا، عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَأْثُورَةً صَحِيحَةً، بَعْدَمَا ادَّعَيْتَ بِجَهْلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ.

وَمَا تَصْنَعُ فِيهِ بِأَثَرٍ بَعْدَ قَوْلِ الله - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } [النساء: 58] ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، إِلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ ذَوِي الأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَجَازِ الكَلَامِ: الجِبَالُ وَالقُصُورُ تَتَرَاءَى، وَتَسْمَعُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا يُقَابِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَبْلُغُهَا الأَصْوَاتُ وَلَا تَفْقَه، وَلَا يُقَال: جَبَلٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَقَصْرٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؛ لِأَنَّه سَمِيعٌ. مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، فَإِنْ أَنْكَرَ أَصْحَابُ المَرِيسِيِّ مَا قُلْنَا فَلْيُسَمُّوا شَيْئًا لَيْسَ مِنْ ذَوِي الأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ، أَجَازَتِ العَرَبُ أَنْ يَقُولُوا: هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، فَإِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ بِشَيْءٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت