الصفحة 107 من 352

وَادَّعَى المَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ الله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) } [الحج: 75] ، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } [آل عمران: 15] : أَنَّهُ يَسْمَعُ الأَصْوَاتَ، وَيَعْرِفُ الألوان، بِلَا سَمْعٍ وَلَا بَصَرٍ، وَأَنَّ قَوْله: {بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } يَعْنِي: عَالِمٌ بِهِمْ، لَا أَنَّهُ يُبْصِرُهُمْ بِبَصَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ، فَقَدْ يُقَالُ لِأَعْمَى: مَا أَبْصَرَهُ أَيْ: مَا أَعْلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنٍ.

فَيُقَالُ لِهَذَا المَرِيسِيِّ الضَّالِّ: الحِمَارُ، وَالكَلْبُ، أَحْسَنُ حَالًا مِنْ إِلَهٍ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الحِمَارَ يَسْمَعُ الأَصْوَاتَ بِسَمْعٍ، وَيَرَى الألوان بِعَيْنٍ, وَإِلَهُكَ بِزَعْمِكَ: أَعْمَى أَصَمّ، لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ. وَلَكِنْ يُدْرِكُ الصَّوْتَ كَمَا يُدْرِكُ الحِيطَانُ، وَالجِبَالُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَسْمَاعٌ، وَيَرَى الألوان بِالمُشَاهَدَةِ لَا يُبْصِرُ -فِي دَعْوَاكَ-.

فَقَدْ جَمَعْتَ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ فِي دَعْوَاكَ هَذِهِ جهلا وَكُفْرًا.

أَمَّا الكُفْرُ: فَتَشْبِيهُكَ الله تَعَالَى بِالأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ وَلَا يَرَى.

وَأَمَّا الجَهْلُ: فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ فِي كَلَامِ العَرَبِ أَن يُقَال لشَيْء هو سَمِيعٌ [14/ظ] بَصِيرٌ، إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَوْصُوفٌ بِالسَّمْعِ وَالبَصَرِ مِنْ ذَوِي الأَعْيُنِ وَالأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ، وَالأَعْمَى مِنْ ذَوِي الأَعْيُنِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حُجِبَ.

فَإِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ مَا قُلْنَا، فَسَمِّ شَيْئًا مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟ وَنَحْنُ نَقُولُ اللهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.

ثُمَّ نَفَيْتَ عَنْهُ السَّمْعَ وَالبَصَرَ اللَّذَيْنِ هُمَا السَّمْعُ وَالبَصَر، ونفيتَ عَنهُ العَيْنَ، وكَمَا يَسْتَحِيلُ هَذَا فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ؛ فَهُوَ فِي الله السميع البَصِيرِ أَشَدُّ اسْتِحَالَةً.

وَكَيْفَ اسْتَجَزْتَ أَنْ يُسَمَّيَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَهْلُ المَعْرِفَةِ بِصِفَاتِ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت