الصفحة 4 من 4

وقال السخاوي [1] : ولا ينبغي أن يرمز بالصلاة كما يفعله الكسالى والجهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة «صلعم» بدلًا من - صلى الله عليه وسلم -.

وقال سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله [2] : والمشروع أن تكتب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كاملة تحقيقًا لِما أمرنا الله تعالى به، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كتابة «ص» أو «صلعم» وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلِّفين لِما في ذلك من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

مع أنه لا يتم بها المقصود، وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة «صلى الله عليه وسلَّم» كاملة.

البدع التي أحدثت في الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -

والتحذير منها

نظرًا لبعد بعض الناس هداهم الله تعالى عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولجهلهم بها، وقعوا في الغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم -، لاسيما المتصوِّفة، حيث أحدثوا في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظًا وصيغًا لا أصل لها، وألزموا أنفسهم وأتباعهم بأعداد لتلك الصلوات، وتكلَّفوا في أدائها بتطريب وألحان وحركات مبتدعة.

والذي أوقعهم في ذلك تصديقهم وعملهم ببعض الأحاديث المكذوبة على المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث: «من صلَّى عليَّ مائة صلاة صلَّيت عليه ألفي صلاة، وتُقضى له ألف حاجة، أيسرها أن يُعتَق من النار» [3] !

وحديث: «من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرتُ له ذنوب ثمانين عامًا» [4] .

وحديث: «من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة» [5] .

وحديث: «من قال كل يوم: اللهم صلّ على محمد صلاة تكون لك رضاء، ولحقه أداء، ثلاثين مرة فتح الله ما بين قبره وقبر نبيه - صلى الله عليه وسلم -» [6] .

وحديث: «أوصى الله إلى موسى أتحب ألاَّ ينالك عطش يوم القيامة؟ قال: نعم، قال: فأكثر الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم -» وهذا من الإسرائيليات التي لا أصل لها في كتاب مُعتَمَد.

وأحدثوا صِيغًا مبتدعة في الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها [7] .

«صلى الله على طه - خير الخلق وأحلاها»

«اللهم صلَّ على الحبيب المحبوب، مُشفي العلل ومفرج الكروب» ، وهذه العبارة ملحونة في لفظها، مخالفة للصواب في معناها، لأن فيها شركًا بوصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه مشفي العلل ومفرج الكروب، وهذا وصف لله تعالى.

وكذلك قولهم: «صلى الله على محمد، طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها» فهي مما لم يرد به نص والأولى تركها.

وكذلك قولهم: «صل على محمد عدد حروف القرآن، حرفًا حرفًا، وعدد كل حرف ألفًا ألفًا، وعدد صفوف الملائكة صفًّا صفًّا» .

وكذلك قولهم: «يا رب صلّ على المُختار، وامنن علينا بالأنوار» .

واخترعوا صلوات كثيرة يسمونها: البكرية والدرديرية والميرغنية نسبة لبعض الطرق الصوفية وغيرها مما لم يأذن به الله من البدع والخُزعبلات التي ذكرها الجزولي في «دلائل الخيرات» [8] .

بل وأودعوها في كتب خاصة بذلك، وسأقتصر على المطبوع منها لتداوله بين الناس، وهي:

1-كتاب «عقد الجواهر البهية في الصلاة على خير البرية» لأبي الحسن البكري المصري ت 952هـ، وهو مطبوع في القاهرة.

2-وكتاب «التفكر والاعتبار في الصلاة على النبي المختار» لأحمد بن ثابت المغربي البجائي ت (1152 هـ) وهو مطبوع في القاهرة.

3-وكتاب «التوسُّل إلى الرب العظيم بالصلاة على النبي الكريم» لأحمد بن الحاج على الشهير بابن الشيخ ت (1208هـ) وهو مطبوع في تونس.

4-وكتاب «جلاء الأكدار والسيف البتار في الصلاة على النبي المختار» للشيخ أبي الضياء خالد النقشبندي الكردي (ت1242 هـ) وهو مطبوع في دمشق.

5-وكتاب «أنوار البصائر في الصلاة على أفضل القبائل والعشائر» لأحمد بن محمد الدمياطي، المتوفى بعد سنة 1309 هـ وهو مطبوع في القاهرة.

6-كتاب «أفضل الصلوات على سيد السادات» وكتاب «صلوات الثناء على سيد الأنبياء» كلاهما ليوسف ابن إسماعيل النبهاني ت (1350 هـ) وقد طبعًا قديمًا في بيروت.

فيجب علينا الحذر من تلك البدع التي أحدثها أولئك في الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز لنا أن نزيد على ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

(1) القول البديع ص (238) .

(2) مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله (2/397) رقم (398) .

(3) أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» باب الصلاة عليه (1/302) فهو حديث موضوع.

(4) ذكره الفتني في «تذكرة الموضوعات» باب فضل الصلاة ص (90) .

(5) ذكره المنذري في «الترغيب والترهيب» باب الترغيب في إكثار الصلاة على النبي ص (2/501) وعزاه لأبي حفص بن شاهين.

(6) ذكره الشقيري في «السنن والمبتدعات» ص (242) وقال: رأيته في كتاب الفوائد في الصلاة والعوائد للشرجي، وهو كتاب لا يُعول عليه.

(7) يراجع"السنن والمبتدعات"للشقيري (244، 245) .

(8) دلائل الخيرات، وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ص، لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الجزولي الحسني ت (870هـ) وهو مطبوع مرات كثيرة، ومشهور بين الصوفية ويحوي شركيات وبدع يجب الحذر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت