فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 65

قال ابن كثير رحمه الله:"يذكر تبارك وتعالى عبده ورسوله أيوب عليه الصلاة والسلام وما كان ابتلاه تعالى به من الضر في جسده وماله وولده ، حتى لم يبق من جسده مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه ، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به على مرضه وما هو فيه غير زوجته ، التي حفظت وده لإيمانها بالله تعالى ورسوله ، فكات تخدم الناس بالأجرة ، وتطعمه وتخدمه نحوًا من ثماني عشرة سنة ، وقد كان قبل ذلك في مال جزيل وأولاد وسعة طائله من الدنيا ، فسلب جميع ذلك حتى آل به الحال إلى أن ألقي خارج البلدة هذه المدة بكمالها ، ورفضه القريب والبعيد ، فلما طال المطال ، واشتد الحال ، وانتهى القدر ، وتم الأجل المقدر ، تضرع إلى رب العالمين ، وإله المرسلين ، فقال:"إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"، وفي هذه الآية الكريمة قال:"واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب"، فعند ذلك استجاب له أرحم الراحمين ، وأمره أن يقوم من مقامه ، وأن يركض الأرض برجله ، ففعل فأنبع الله تعالى عينًا ، وأمره أن يغتسل منها ، فأذهبت جميع ما كان في بدنه من الأذى ، ثم أمره فضرب الأرض في مكان آخر ، فأنبع له عينًا أخرى ، وأمره أن يشرب منها ، فأذهبت جميع ما كان في باطنه من السوء ، وتكاملت العافية ظاهرًا وباطنًا ، ولهذا قال تبارك وتعالى:"اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب"، قال تبارك وتعالى:"ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب"، قال الحسن وقتادة: أحياهم الله تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم وقوله عز وجل:"رحمة منا"، أي به على صبره وثباته وإنابته وتواضعه واستكانته ،"وذكرى لأولي الألباب"أي: لذوي العقول ليعلموا أن عاقبة الصبر ، الفرج والمخرج والراحة" [ تفسير ابن كثير ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت