في هذه الآيات الكريمات الدلالة من ربنا عز وجل على أن الإيمان بالله ورسوله والجهادَ في سبيله هما التجارة العظيمة المنجية من العذاب الأليم يوم القيامة , ففي ذلك أعظم ترغيب وأكمل تشويق إلى الإيمان والجهاد , ومن المعلوم أن الإيمان بالله ورسوله يتضمن توحيد الله و إخلاص العبادة له سبحانه, وكما يتضمن أداء الفرائض وترك المحارم ويدخل في ذلك الجهاد في سبيل الله لكونه من اعظم الشعائر الإسلامية ومن أهم الفرائض, ولكنه سبحانه خصه بالذكر لعظم وشأنه , وللترغيب فيه لما يترتب عليه من المصالح العظيمة والعواقب الحميدة التي سبق بيان الكثير منها, ثم ذكر سبحانه ما وعد الله به المؤمنين المجاهدين من المغفرة والمساكن الطيبة في دار الكرامة ليعظم شوقهم إلى الجهاد وتشتد رغبتهم فيه , وليسابقوا إليه , ويسارعوا في مشاركة القائمين به , ثم أخبر سبحانه أن من ثواب المجاهدين شيئا معجلا يحبونه وهو النصر على الأعداء , والفتح القريب علي المؤمنين , وفي ذلك غاية التشويق والترغيب.
والآيات في فضل الجهاد والترغيب فيه وبيان فضل المجاهدين كثيرة جدًا , وفيما ذكر سبحانه في هذه الآيات التي سلف ذكرها ما يكفي ويشفي ويحفز الهمم , ويحرك النفوس إلى تلك المطالب العالية والمنازل الرفيعة , والفوائد الجليلة , والعواقب الحميدة , والله المستعان.
أما الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين, والتحذير من تركه و الإعراض عنه فهي أكثر من أن تُحصر , وأشهر من أن تُذكر , ولكن نذكر منها طرفًا يسيرًا ليعلم المجاهد الصادق شيئا مما قاله نبيه ورسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم في فضل الجهاد ومنزلة أهله.