فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

وقد أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يعدوا للكفار ما استطاعوا من القوة , وأن يأخذوا حذرهم كما في قوله عز وجل (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... ) [1] , وقوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ... ) [2] وذلك يدل علي وجوب العناية بالأسباب والحذر من مكائد الأعداء, ويدخل في ذلك جميع أنواع الأعداد المتعلقة بالأسلحة والأبدان , كما يدخل في ذلك أعداد جميع الوسائل المعنوية والحسية , وتدريب المجاهدين علي أنواع الأسلحة وكيفية استعمالها وتوجيههم إلى كل ما يعينهم علي جهاد عدوهم والسلامة من مكائده في الكر و الفر والأرض والجو والبحر وفي سائر الأحوال لأن الله سبحانه أطلق الأمر بالأعداد , وأخذ الحذر , ولم يذكر نوعا دون نوع ولا حالا دون حال وما ذلك إلا لأن الأوقات تختلف والأسلحة تتنوع , والعدو يقل ويكثر ويضعف ويقوى والجهاد قد يكون ابتداء , وقد يكون دفاعا فلهذه الأمور وغيرها أطلق الله سبحانه الأمر بالأعداد, وأخذ الحذر ليجتهد قادة المسلمين وأعيانهم و مفكروهم في إعداد ما يستطيعون من القوة لقتال أعدائهم وما يرونه من المكيدة في ذلك , وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (الحرب خدعة) ومعناه: أن الخصم قد يدرك من خصمه بالمكر والخديعة في الحرب ما لا يدركه بالقوة والعدد , وذلك مجرب معروف وقد وقع في يوم الأحزاب من الخديعة للمشركين واليهود والكيد لهم علي يد نعيم بن مسعود رضي الله عنه بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان من أسباب خذلان الكافرين , وتفريق شملهم واختلاف كلمتهم, وإعزاز المسلمين ونصرهم عليهم وذلك من فضل الله ونصره لأوليائه ومكره ولهم كما قال عز وجل (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [3] .

(1) سورة الأنفال الآية 60.

(2) سورة النساء الآية 71.

(3) سورة الأنفال الآية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت