الصفحة 11 من 36

الثمرة الثانية

أن في اتباع السنة ولزومها النجاة من الفرقة التي توعد أهلها بالنار

هناك الاختلاف وقد لا يصل إلى حد الفرقة لكن قد يصل الاختلاف إلى حد فتكون هناك فرق وجماعات وانتماءات ذمها الرسول صلى الله عليه وسلم أخرج ابن ماجة عن أنس ابن مالك قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة".

وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عمر قال صلى الله عليه وسلم:"ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال: ما أنا عليه وأصحابي".

وعن معاوية بن أبي سفيان قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ثنتان وسبعين في النار وواحدة"

في الجنة وهي الجماعة" (1) ."

(1) حديث صحيح، لغيره. وأشار بعضهم إلى احتمال تواتره.

أخرجه أحمد في المسند (4/ 102) ، و أبو داود في كتاب السنة، باب شرح السنة، حديث رقم (4597) ، والآجري في الشريعة (الطبعة المحققة) (1/ 132، تحت رقم 31) .وصحح إسناده محقق جامع الأصول (10/ 32) ، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (204) ، وذكر جملة من الأحاديث تشهد له. وانظر نظم المتناثر ص32 - 34.

فائدة: قال ابن تيمية رحمة الله عليه، في مجموع الفتاوى (3/ 346 - 347) ، في معرض كلام له على حديث الافتراق:"وأمّا تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات، وذكروهم في كتب المقالات، لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل؛ فإن الله حرّم القول بلا علم عمومًا، وحرّم القول عليه بلا علم خصوصًا، فقال تعالى: {قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا، وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون} [الأعراف:33] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسؤ والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون} [البقرة:169] ، وقال تعالى: {ولاتقف ما ليس لك به علم} [الإسراء:36] . وأيضًا فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها أهل البدع، وهذا ضلال مبين. فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي {لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} ، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في ... كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن جعل شخصًا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق"اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت