فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 151

وذهب الحنفية: إلى أن من مر بميقاتين فالأفضل له الإحرام من الأول ، ويكره له تأخيره إلى الثاني الأقرب من مكة ، ولم يقيدوه في الأصح عندهم ، بأن يكون الميقات الثاني ميقاتًا له . (1)

وهكذا نرى أن جمهور العلماء على أن الإحرام يكون من أول ميقات يمر عليه الحاج أو المعتمر ، ولا يتعداه إلى غيره إن كان ممن أراد الحج أو العمرة ، وعزم على ذلك بقلبه وقصدهما أو أحدهما ، أما إن كان له حاجة من تجارة أو زيارة ثم بعد ذلك سينشئ عمرة أو حجًا ، فلا بأس أن يقضي غرضه ، ثم يحرم من الميقات الذي سيمر عليه وهو ذاهب لأداء أحد النسكين . لكن الأولى له أن لا يمر بالميقات وهو ناو للحج أو العمرة إلا وهو محرم .

وأصدر مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قرارً برقم 142 وتاريخ 9/11/1407هـ ، جاء فيه:

أن من جاء من ناحية الشرق أو الغرب يريد سلوك الطريق السريع متجهًا إلى مكة ، فهذا لا يمر بميقات ، فإن ميقاته محاذاة الجحفة ، لكونها أقرب المواقيت إليه ، ومن كان أهله دون ذي الحليفة مما يلي مكة ، فهذا ميقاته موضع سكناه . (2)

وهناك بعض الحجاج القادمين من خارج المملكة يأتون لأداء الحج أو العمرة ، عازمين بقلوبهم ونياتهم عزمًا وقصدًا القيام بذلك ، فهؤلاء لا يجوز لهم أن يتجاوزوا الميقات المشروع لهم إلا وهم محرمون ، ومن تجاوز الميقات بغير إحرام فعليه دم ، ما لم يرجع إلى الميقات ويحرم منه .

وكذلك من تجاوز ميقات بلده بدون إحرام ، وأحرم من ميقات بلد آخر غير ميقات بلده ، فعليه دم ، لأنه تجاوز ميقات بلده وأحرم دونه .

أما من تجاوز ميقات بلده وهو لم ينوي بقلبه الحج أو العمرة ، ولم يعزم بذلك ، فهذا لا حرج عليه أن يتجاوز الميقات ، ويحرم متى أراد الحج أو العمرة من أقرب ميقات يمر به . (3)

(1) الموسوعة الفقهية 2 / 148 ] .

(2) توضيح الأحكام 3 / 275 ] .

(3) فتاوى اللجنة الدائمة 11 / 139 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت