الصفحة 30 من 70

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ .. ) ) [1]

عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( .. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) ) [2]

قال الحافظ ابن حجر: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: مَعْنَاهُ فَرِحَ بِزَوَالِ جُوعِهِ وَعَطَشِهِ حَيْثُ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرَ وَهَذَا الْفَرَح طَبِيعِيّ وَهُوَ السَّابِقُ لِلْفَهْمِ، وَقِيلَ إِنَّ فَرَحَهُ بِفِطْرِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَمَامُ صَوْمِهِ وَخَاتِمَة عِبَادَته وَتَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّهِ وَمَعُونَةٌ عَلَى مُسْتَقْبَل صَوْمه.

قُلْت: وَلا مَانِعَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذُكِرَ , فَفَرَحُ كُلّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ لاخْتِلافِ مَقَامَاتِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ فَرَحُهُ مُبَاحًا وَهُوَ الطَّبِيعِيُّ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا وَهُوَ مَنْ يَكُونُ سَبَبَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَإِذَا لَقِيَ رَبّه فَرِحَ بِصَوْمِهِ) أَيْ بِجَزَائِهِ وَثَوَابِهِ. وَقِيلَ الْفَرَحُ الَّذِي عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ إِمَّا لِسُرُورِهِ بِرَبِّهِ أَوْ بِثَوَابِ رَبِّهِ عَلَى الاحْتِمَالَيْنِ.

قُلْت: وَالثَّانِي أَظْهَرَ إِذْ لا يَنْحَصِرُ الأَوَّل فِي الصَّوْمِ بَلْ يَفْرَحُ حِينَئِذٍ بِقَبُولِ صَوْمِهِ وَتَرَتُّبِ الْجَزَاءَ الْوَافِرَ عَلَيْهِ. [3]

قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: أَمَّا فَرْحَتُهُ عِنْد لِقَاء رَبّه فَبِمَا يَرَاهُ مِنْ جَزَائِهِ , وَتَذَكُّر نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِهِ لِذَلِكَ , وَأَمَّا عِنْد فِطْره فَسَبَبُهَا تَمَامُ عِبَادَتِهِ وَسَلَامَتهَا مِنْ الْمُفْسِدَات , وَمَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِهَا. [4]

خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ

(1) رواه النسائي في الصيام (2183) ، وأحمد (10626) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1907) ، والحديث عند مسلم ولكن بدون لفظ (فجزاه)

(2) رواه البخاري في الصوم (1904) ، ومسلم في الصيام (1151) ، وأحمد (7636) ، والنسائي في الصيام (2186)

(3) فتح الباري (4/ 142)

(4) شرح مسلم (8/ 31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت