فقلت: آمين فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك والديه الكبر عنده أو أحدهما، فلم يدخلاه الجنة، فقلت: آمين )) [1]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ ) ) [2]
(رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ) أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ كِنَايَةً عَنْ حُصُولِ الذُّلِّ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ. هَذَا هُوَ الأَصْلُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنْ الانْتِصَافِ وَالانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ اِنْتَهَى وَهَذَا إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ
(فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ اسْتِبْعَادِيَّةٌ وَالْمَعْنَى: بَعِيدٌ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ كَلِمَاتٍ مَعْدُودَةٍ عَلَى لِسَانِهِ فَيَفُوزَ بِهَا فَلَمْ يَغْتَنِمْهُ فَحَقِيقٌ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ , وَقِيلَ إِنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ فَتَقَيَّدَ بِهِ ذَمُّ التَّرَاخِي عَنْ الصَّلاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(ثُمَّ اِنْسَلَخَ) أَيْ اِنْقَضَى (قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتُبْ أَوْ لَمْ يُعَظِّمْهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ.
(فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ) لِعَقُوقَةِ وَتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِمَا. وَالإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ فَإِنَّ الْمُدْخِلَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ يَعْنِي لَمْ يَخْدُمْهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ بِسَبَبِهِمَا الْجَنَّةَ. [3]
وصوم عرفة يكفر سنتين:
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ) ) [4]
(1) رواه الحاكم في المستدرك (1435) وقال: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1677) ، ورواه ابن حبان عن مالك بن الحويرث وهو في صحيح الترغيب (1678) ، ورواه ابن حبان وابن خزيمة عن أبي هريرة وهو في صحيح الترغيب (1679)
(2) رواه الترمذي في الدعوات باب قوله صلى الله عليه وسلم رغم أنف (3468) ، وأحمد (7139) ، وقال الألباني في صحيح الترمذي (3545) : حسن صحيح، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ
(3) تحفة الأحوذي
(4) رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء في فضل صوم يوم عرفة (680) وحسنه، وابن ماجه في الصيام (1720) ، وأحمد (22024) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.