\"خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة خطبها فقال فيها: إنكم لم تخلقوا عبثًا و لن تتركوا سدى، و إن لكم معادًا ينزل الله فيه للفصل بين عباده، فقد خاب و خسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، و حرم جنة عرضها السموات و الأرض، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين و سيتركها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين، و في كل يوم تشيعون غاديًا و رائحًا إلى الله قد قضى نحبه و انقضى أجله فتودعونه و تدعونه في صدع من الأرض غير موسد و لا ممهد، قد خلع الأسباب و فارق الأحباب و سكن التراب و واجه الحساب، غنيًا عما خلف فقيرًا إلى ما أسلف، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت و انقضاء مواقيته، و إني لأقول لكم هذه المقالة و ما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي و لكن أستغفر الله و أتوب إليه، ثم رفع طرف ردائه و بكى حتى شهق، ثم نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتى مات رحمة الله عليه \"
خصال الخير في رمضان
ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال:: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
أُعطيت أمتي في شهر رمضان خمسَ خصال لم يعط أمة قبلهم، خُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله كل يوم جنته.
ثم قال:
يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيرون إليك، وتصفد فيه الشياطين، ولا يخلصون فيه إلى ما يخلصون في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة.
قيل: يا رسول الله هي ليلة القدر؟ قال: لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله \""
ـ عن أبي نضرة قال: سمعت جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ يقول:: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
أُعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يُعطهن نبي قبلي: أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله تعالى إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا، وأما الثانية فإن خُلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، وأما الرابعة فإن الله تعالى يأمر جنته فيقول لها:
استعدي وتزيني لعبادي أوشكوا أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي.
وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا.
فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر؟ فقال: لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم \""
يا باغي الخير أقبل
ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة \""
ـ عن عرفجة قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنه أولى بالحديث مني، فحدث الرجل عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: في رمضان تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب النار، ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي مناد كل ليلة: يا طالب الخير هلم ويا طالب الشر أمسك \""
رمضان خير الشهور فأعدوا له العدة
ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما مر بالمسلمين شهر قط خير لهم منه، وما مر بالمنافقين شهر قط أشر لهم منه، بمحلوف ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إن الله ليكتب أجره ونوافله ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله، وذاك لأن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة، ويعد فيه المنافق ابتغاء غفلات المؤمنين وعوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر \""
فحال عباد الله الصالحين أن يعدوا ما يعينهم على التعبد في شهر رمضان قبل دخوله، كما كان الصحابة يفعلون، حتى كان يقع في نفوسهم، وتلهج به ألسنتهم فيدعون الله ببلوغه قبله بستة أشهر، وهذا دليل على قيامه في النفس، مع معرفة كاملة بقدره، وشوق بالغ لإدراك فضله.
فأين هؤلاء من قوم لا ينشغلون بقدومه أو إدباره، بل أين هم ممن يكره إقباله ويفرح بإدباره.
\"أنشد بعض الفاسدين المفسدين:"
إذا العشرون من شعبان ولت ... فواصل شرب ليلك بالنهار
و لا تشرب بأقداح صغار ... فإن الوقت ضاق على الصغار
و قال آخر:
جاء شعبان منذرًا بالصيام ... فاسقياني راحًا بماء الغمام
و من كانت هذه حاله فالبهائم أعقل منه، و له نصيب من قوله تعالى: و لقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن و الإنس لهم قلوب لا يفقهون بها الآية، و ربما كره كثير منهم صيام رمضان حتى إن بعض السفهاء من الشعراء كان يسبه
ـ كان للرشيد ابن سفيه فقال مرة:
دعاني شهر الصوم لا كان من شهر ... و لا صمت شهرًا بعده آخر الدهر
فلو كان يعديني الأنام بقدرة ... على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر
فأخذه داء الصرع فكان يصرع في كل يوم مرات متعددة، و مات قبل أن يدركه رمضان آخر