652 -حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: ثنا أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر قال: ثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أبي قال: أملى علينا محمد بن الحسن قال: قال أحد قضاتنا القاسم بن معن: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت فجميع ما في البيت بينهما نصفان.
قال أبو جعفر: فسمعت أحمد بن أبي عمران يقول: حدثني يحيى بن عثمان البغدادي، قال أبو جعفر: وحدثني أبو خازم القاضي قال: ثنا بكر العمي قال: حدثني يحيى بن عثمان قال: اجتمع شريك بن عبد الله والقاسم بن معن المسعودي عند عيسى بن موسى الهاشمي وهو يومئذ أمير الكوفة، فسألهما عن رجل قتل رجلًا كيف يقتل؟ فقال له شريك: يقتل كما قتل، قال الله عز وجل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، فقال له القاسم بن معن: يا أبا عبد الله! أرأيت إن رماه بسهم فقتله، أتنصبه غرضًا فترميه؟ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر ذي الروح [غرضًا] ، أرأيت إن رميته بسهم فلم يمت أترميه بسهم آخر فقد قتلته بغير ما قتل، إنما أنزلت هذه الآية التي ذكرت في غير هذا المعنى في رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقف على #288# حمزة فوجده ممثولًا به فقال: والله لأمثلن بسبعين رجلًا منهم، فأنزل الله عز وجل عليه هذه الآية في ذلك، فقال له شريك: إنك تموق، فقال له القاسم: هذا ميدان إن سابقناك فيه سبقتنا سبقًا بعيدًا.
قال أبو جعفر: قال لنا ابن أبي عمران: القاسم بن معن كان في الفقه إمامًا، وهو من جلة أصحاب أبي حنيفة، قد روى عنه محمد بن الحسن، وكان إمامًا في العربية أيضًا، قد حكى عنه الفراء غير شيء، وكان إمامًا في السخاء والمروءة، فسمعت الحارث بن سريج يقول: أتيناه بالكوفة في هيئة الصوفية لنسمع منه، فظن أنا جئنا نسأله فجعل يعتذر إلينا ويذكر أنه لا شيء عنده، فقلنا له: إنما أتيناك لنسمع منك، فاستحيى.
قال ابن أبي عمران: وقيل له: أنت إمام في العربية وإمام في الفقه، فأيهما أوسع، فقال: والله لباب واحد من المكاتب لأبي حنيفة أكبر من العربية كلها.
قال أبو جعفر: وسمعت ابن أبي عمران يقول: سمعت محمد بن مروان -وكان من فقهاء أصحابنا- قال: سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة -وكان إسماعيل يبجل- يقول: قلت للقاسم بن معن: لو كنت مثلك ما جمعت دينارًا ولا درهمًا، لأنك تنفق كل شيء، فقال لي القاسم: لكني لو كنت مثلك ما جمعت دينارًا ولا درهمًا، لأن الدنانير والدراهم إنما يرادان للنفقة، #289# فإذا كانا موضوعين فما هما إلا كالحجر، قال إسماعيل: فعلمت أن رأيه أصوب من رأيي.
قال إسماعيل: وكان لي على رجل صك بثمانية آلاف درهم فقضاني منه ستة آلاف وبقيت ألفا درهم فجحدني، والقاضي حينئذٍ شريك، فعزمت على التقدم إليه، فقلت: إن قلت لي: عليه ثمانية آلاف كذبت وإن قلت: ألفان كان شهودي قد شهدوا بأكثر مما أدعى، فقدمته إلى شريك وقلت: لي على هذا الرجل صك بثمانية آلاف أطالبه منها بألفين، فقال لي شريك: ما هذا وأنت ابن أبي حنيفة تدع لأحد درهمين، فأقامني، فأتيت القاسم بن معن فأخبرته بقضيتي، فقال لي القاسم: كلفت شريكًا مالا يفهمه، أنا أكفيك، فلقيه ثم لقيني فأمرني بالتقدم إليه، فتقدمت وادعيت كما ادعيت أولًا فقال لي: نعم، ثم دعا بالبينة فحكم لي، ثم أتيت القاسم فأخبرته، وقلت له: رأيت في مجلسه منكرًا، قال: وما هو؟ قلت: أخذ مني حاجبه دراهم حتى قدمني، فقال لي القاسم: وأنت أيضًا قد كان منك منكر، لأنك أعطيته دراهم حتى أخر الناس من أجلك، فلما كان بعد ذلك عزل شريك، وولى القاسم بن معن، ثم ولى إسماعيل بن حماد بعد ذلك.