فإنّ ابن تُرْنىَ إذا جِئتُكمْ ... أَراهُ [1] يُدافِع قَوْلًا بَريحا
قال أبو سعيد: يقال للرَّجُل: هو ابُنُ تُرنى وابنُ فَرْتَنىَ [2] إذا ذُكر بلؤمٍ وَمَنْقَصة. برِيحا، أي تَبلْغُ مِنه المَشَقّة [3] .
فصاحِبَ صِدقٍ كسِيدِ الضَّر ... ءِ يَنْهَضُ في الغَزْوِ نهَضًا نَجيحا
يقول: فمِثْلَ هذا الصاحبِ فاستَبْدلي. والضَّراءُ: ما واراكَ من الشَّجَر.
يقول: قد استعادَ [4] هذا السِّيد -وهو الذّئب- الشجر أن يكون فيه. وقولهُ:"نجيحا"، أي سريعا؛ ويقال: أَنْجَحَ اللهُ حاجته. قال أبو سعيد: ويُوصَف الذئبُ بأن يكونَ يَألف الضّراءَ ويَربِضُ تحته، وأَنْشد:
* كَسيدِ الغَضَى العادى أَضَلَّ جراءه *
وَشِيكَ الفُصولِ [5] بعيدَ القُفو ... لِ إِلّا مُشاحا به أو مُشِيحا
وَشيكَ الفصُول، أي سَريع الغَزو [6] ، وبطئَ القُفول؛ يقول: لا يُسرِع الانصرافَ. وبَعيد، أي يبعُد. وقولُه: إلا مُشاحا به، يقول: إلّا محمولا [7] به أو حاملا في هذه الحال والمُشِيح أيضًا: المُبادر المُنْكمش [8] ، ويقال: بَطَلٌ مُشِيحٌ، أي حامِل.
(1) في رواية:"يدافع عني قولًا".
(2) في الأصل:"قرنى"؛ وهو تحريف.
(3) كذا في الأصل. وعبارة السكرى واللسان مادة ترن"أي يسعنى بمشتقه، أي بخصامه".
وعبارة اللسان (مادة برح) :"قول بريح"، أي مصوّب به.
(4) استعاد، أي اعتاد.
(5) في الأصل:"الفضول"؛ وهي وإن كانت رواية في البيت، إلا أن تفسير الشارح بعد يقتضى ما أثبتنا (انظر اللسان مادة فصل) .
(6) في الأصل:"العدو"، وهو تحريف.
(7) أي محمولا به على الغزو أو حاملا عليه.
(8) المنكمش: الماضي.