فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 609

جرهم وبقية من العماليق قد اتخذوا النخل والزرع، فأقاموا معهم وخالطوهم، فلم يزالوا يكثرون وتقل جرهم والعماليق حتى نفوهم عن يثرب واستولوا عليها وصارت عمارتها ومراعيها لهم، فمكثوا على ذلك ما شاء الله، ثم إن من كان باليمن من ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بغوا وطغوا وكفروا نعمة ربهم فيما آتاهم من الخصب ورفاغة العيش، فخلق الله جرذانا جعلت تنقب سدا كان لهم بين جبلين فيه أنابيب يفتحونها إذا شاؤا فيأتيهم الماء منها على قدر حاجتهم وإرادتهم.

والسد العرم، فلم تزل تلك الجرذان تعمل (ص 15) في ذلك العرم، حتى خرقته.

فأغرق الله تعالى جنانهم وذهب بأشجارهم وأبدلهم خمطا وإثلا وشيئا من سدر

قليلا.

فلما رأى ذلك مزيقيا - وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس ابن مازن بن الازد بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان - باع كل شئ له من عقار وماشية وغير ذلك ودعا الازد حتى صاروا معه إلى بلاد عك فأقاموا بها.

وقال عمرو: الانتجاع قبل العلم عجز.

فلما رأت عك غلبة الازد على أجود مواضعهم غمها ذلك.

فقالت للازد: انتقلوا عنا.

فقام رجل من الازد أعور أصم يقال له جذع فوثب بطائفة منهم فقتلهم، ونشبت الحرب بين الازد وعك، فانهزمت الازد ثم كرت، فقال جذع في ذلك: نحن بنو مازن غير شك * غسان غسان وعك عك سيعلمون أينا أرك وكانت الازد نزلت بماء يقال له غسان فسموا بذلك.

ثم إن الازد سارت حتى انتهت إلى بلاد حكم بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان فقاتلوهم.

فظهرت الازد على حكم، ثم إنه بدا لهم الانتقال عن بلادهم فانتقلوا، وبقيت طائفة منهم معهم.

ثم أتوا نجران فحاربهم أهلها فنصروا عليهم، فأقاموا بنجران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت