على القبط دينارين، فبلغ ذلك ملك الروم فتسخطه وبعث الجيوش، فأغلقوا باب الاسكندرية وآذنوا عمرا بالحرب، فخرج إليه لنقوقس فقال: أسألك ثلاثا: أن لا تبذل للروم مثل الذى بذلت لى فإنهم قد استغشوني، وأن
لا تنقض بالقبط فإن النقض لم يأت من قبلهم، وإن مت فمر بدفنى في كنيسة بالاسكندرية ذكرها.
فقال عمرو: هذه أهونهن على.
وكانت قرى من مصر قاتلت، فسبى منهم.
والقرى: بلهيت والخيس وسلطيس.
فوقع (ص 215) سباؤهم بالمدينة، فردهم عمر بن الخطاب وصيرهم وجماعة القبط أهل ذمة.
وكان لهم عهد لم ينقضوه.
وكتب عمرو بفتح الاسكندرية إلى عمر:"أما بعد، فإن الله قد فتح علينا الاسكندرية عنوة قسرا بغير عهد ولا عقد".
وهى كلها صلح في قول يزيد بن أبى حبيب.
536 -حدثنى أبو أيوب الرقى عن عبد النفار عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب قال: جبى عمرو خراج مصر وجزيتها ألفى ألف، وجباها عبد الله بن سعد بن أبى سرح أربعة آلاف ألف، فقال عثمان لعمرو: إن اللقاح بمصر بعدك قد درت ألبانها.
قال: ذاك لانكم أعجفتم أولادها.
قال: وكتب عمر بن الخطاب في سنة إحدى وعشرين إلى عمرو بن العاصى يعلمه ما فيه أهل المدينة من الجهد ويأمره أن يحمل ما يفيض من الطعام في الخراج إلى المدينة في البحر.
فكان ذلك يحمل ويحمل معه الزيت.
فإذا ورد الجار تولى قبضه سعد الجار.
ثم جعل في دار بالمدينة وقسم بين الناس بمكيال.
فانقطع ذلك في الفتنة الاولى، ثم حمل في أيام معاوية ويزيد، ثم انقطع إلى زمن عبد الملك بن مروان، ثم لم يزل يحمل إلى خلافة أبى جعفر أو قبيلها.