فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 609

وهكذا كانت تقترب حياة أحمد بن نهايتها، وهو مبعد عن الخلفاء صفر اليدين، يطلب الرزق من أبواب الوزراء فيعطى مرة ويجفى مرات، فلا يجد ما ينفس به ألمه وعجزه ونقمته وأنفته إلا الهجاء.

وقد حفظ لنا ياقوت بعض أهاجي صاحبنا في هؤلاء الوزراء وغيرهم من الكتاب.

ولعل هذه الاهاجى هي التى جعلت المصادر تذكر أنه كان هجاء آخذا في الاعراض.

ومات أحمد بن يحيى في آخر خلافة المعتمد سنة 279 ه على الارجح.

وقد تجاوز الثمانين من عمره، إذا افترضنا أنه ولد في أواخر القرن الثاني وأتيح له أن يمدح المأمون الذى توفى سنة 218 ه، وهو في العشرين.

وقد كان لموته قصة ذكرها ابن النديم (1) وتابعته المصادر عليها.

ذكر أنه شرب في آخر عمره حب البلاذر فوسوس، وشد في المارسنان ومات فيه.

وسمى بعد موته بالبلاذرى.

وهذه القصة تثير الشك.

وقد شك بها ياقوت منذ القرن السابع.

ذلك أن الجهشيارى ينعت جد أحمد بن يحيى، الذى كان كاتبا للخصيب، بالبلاذرى.

قال ياقوت:"قال الجهشيارى في كتاب الوزراء: جابر بن داود البلاذرى."

كان يكتب للخصيب بمصر.

هكذا ذكر.

"ثم يعقب ياقوت فيقول: ولا أدرى أيهما شرب البلاذر: أحمد بن يحيى أو جابر بن داود."

إلا أن ما ذكره الجهشيارى يدل على أن الذى شرب البلاذر هو جده.

لانه قال: جابر بن داود، ولعل ابن ابنه لم يكن حينئذ موجودا" (2) ."

ومن المؤسف أن طبعة كتاب الجهشيارى التى بين أيدينا ناقصة

(1) ابن النديم، الفهرست، ص 113.

(2) ياقوت، معجم الادباء 5: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت