فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 609

نشأ أحمد بن يحيى إذن مع القرن الثالث من الهجرة.

وكان هذا ال رن من أخصب عصور الخلافة العباسية في الثقافة والحضارة والسياسة.

كان عصر الترجمة من الفرس واليونان، التى أغنت التراث الاسلامي، وعصر الفن الذى تجلى في

قصور المعتصم والمتوكل، وعصر الترف الذى رف بما تدفق على بغداد من أموال وخراج، وعصر الرواية والعلم الذى تجلى في كتب الواقدي والمدائني وابن سعد والقاسم ابن سلام وابن الكلبى.

كل ذلك أثر في صاحبنا وأثر في تكوينه وثقافته وحياته.

ويختفى اسم صاحبنا بعد وفاة المأمون، فلا نكاد نجد له ذكرا أيام المعتصم (227 ه) وأيام الواثق (232 ه) ، حتى إذا كان أواخر ايام المتوكل وجدناه يجالس الخليفة ويحضر مجالسه فينادمه ويحادثه.

ونراه في الاعذار العظيم الذى اقامه المتوكل لابنه المعتز متصدرا في بركوارا قصر الهناء، وهو من أعظم قصور المتوكل مع البحترى، وعلى بن الجهم، والحسين بن الضحاك، وعلى بن ربن الكاتب، ويعقوب بن السكيت، وأبناء حمدون النديم (1) .

وهذا يدل على مكانته عند المتوكل وشأنه.

وقد وصلت إينا طرف من مجالسه مع المتوكل (2) ، فيما كان يجادل فيه ويناقش، أو فيما كان يرويه عن المتوكل في كتابه فتوح البلدان.

لكن أيام المتوكل لم تطل، فقد قتل سنة 248 ه.

ولعله بقى معه في العشر السنوات الاخيرة من خلافته.

وخلف المتوكل ابنه المنتصر، فلم يلبث طويلا حتى قتل أيضا، سنة 248 ه، وكانت خلافته ستة شهور.

فخلفه المستعين، وإذا بصاحبنا يتصل به فيكون

(1) الاوحدي، الذخائر والتحف (مخطوط) .

(2) أنظر ياقوت 5: 93، وفيه خبر تخطيئه إبراهيم بن العباس الصولى في حضرة المتوكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت