ولا شك أن كل من ألِف عقيدة وأحبها واقتنع بها أحب أن تنتشر تلك العقيدة، ويكثر سالكوها، فيسارع في الدعوة إليها وتحبيبها وتحسينها، بغض النظر عما فيها من خطأ وضلال؛ ومن أجل ذلك مثلا نرى النصارى على ضلال، واليهود على ضلال، والمجوس على ضلال! ومن تأمل وتعقل منهجهم عرف بعدهم عن الحق. ومع ذلك فهم قد اقتنعوا بأنهم على حق، ولأجل ذلك سعوا في نشر دياناتهم عن طريق بث الدعايات، وإرسال الدعاة الذين يسمونهم (مبشرين) ، وهم في الحقيقة منصرين مضللين، وهؤلاء فتنة من أكبر الفتن حيث أنهم تمكنوا من إضلال خلق كثير، ولم ينج إلا من نجاه الله تعالى من أولئك الدعاة والمنصرين !! وهؤلاء ممن فتن الله بهم الخلق الكثير، ولله في ذلك الحكمة البالغة والحجة الدامغة.
كذلك من الفتن المنتشرة في هذا الزمان الدعوة إلى المعتقدات السيئة، فمن اعتقد عقيدة سيئة فإنه يدين بها، ويدعو إليها ويجعل لها الدعاة، ويبذل المال في الدعوة إليها، ولو كانت باطلة! ولو كانت بعيدة عن الصواب! لكن سول له الشيطان، وأملى له وزين له أنه على صواب، وأن من خالفه فهو على خطأ !!
فلا جرم نرى كثيرا من المبتدعين يدعون إلى بدعتهم؛ فمثلا الذين يسمون (شيعة) وهم (الرافضة) ، وقد انتشروا كثيرا في بلاد المسلمين؛ وهؤلاء إذا تأملت عقيدتهم، وجدتها بعيدة كل البعد عن الصواب، ووجدتهم أبعد الناس عن الصواب، وإذا قرأت في كتبهم تعجب مما تحويه من قصص، وخرافات وأكاذيب.
ومع ذلك تراهم قد اجتهدوا في الدعوة إلى معتقداتهم تلك !! بل صاروا يبذلون من الأموال الكثير مستغلين الجهلة والسذج والسفهاء من الناس حتى يدخلوا في هذه العقيدة التي متى تمكنت منهم فيصعب عليه التخلص منها، والعياذ بالله.