أما بعد [1] :
قال تعالى: { الم *أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [سورة العنكبوت، الآيات: 1-3] .
ولقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن وقوع الفتن، وبين أن النجاة منها يكون بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فعن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ألا إنها ستكون فتن. فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم"رواه الإمام أحمد والترمذي. .
إننا اليوم في معترك فتن عظيمة، فتن كقطع الليل المظلم، فالمال فتنة، والأولاد فتنة، والنساء فتنة، ومخالطة الأشرار من الكفار والمنافقين فتنة، والدعاية إلى الباطل والتنفير من الحق فتنة، وقرناء السوء فتنة، والدعاية إلى اللهو والضلال والباطل فتنة، وغيرها كثير.
إن الإنسان عندما يقع في خطر ومصيبة من المصائب فهو بين أمرين:
* إما أن يأخذ بأسباب النجاة والتخلص منها فينجو، وهذا لا شك هو المطلوب من الإنسان العاقل أن يفعله.
* وإما أن يستسلم ويترك الأمر فيهلك، وهذا هو السفيه الذي يستسلم ولا يعمل بالأسباب.
لقد كثرت الفتن في هذا الزمان وأخذت أمواجه تتلاطم بألوان الشرور.
(1) أصل هذه الرسالة محاضرة لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ، ألقيت في أحد المساجد، وقد أذن لي فضيلته بنسخها وتصحيحها وطبعها، بعد أن راجعها فضيلته وصححها، وأضاف عليها، فجزى الله فضيلته خير الجزاء، ونفع بها كل من قرأها، وجزى خيرا كل من ساهم في إخراجها إنه سميع مجيب.